تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
ومنها : أنه يتفرع على بناء التكاليف على الظنون وجوه من الفساد : من إثارة الفتن وإقامة الحروب وسفك الدماء ونحوها ، فلا يقع التكليف به من الحكيم . كيف ! وذلك من شبهات العامة في الاعتذار عما صدر من سلفهم من وجوه الفساد في الاسلام من إثارة الحروب وسفك الدماء وهتك الأعراض ونهب الأموال وغيرها . ويدفعه : أن الأخذ بالطرق الظنية الشرعية على الوجه المعتبر في الشريعة لا يفضي إلى شئ من ذلك ، بل نقول : إنها في الانضباط ليست دون الوجوه العلمية . وجعل الاجتهاد الشرعي عذرا لإقدام أولئك على الفساد لا يقضي بفساد الرجوع إلى الاجتهاد ، مع وضوح فساد دعواهم في ذلك الاستناد . كيف ! وربما يعتذرون لهم بقطع كل منهم بشرعية ما يأتي به من الفساد ، مضافا إلى اتفاق الفريقين على جواز العمل بالظن في الجملة بالنظر إلى الموضوعات . وإثارة الفتن وإقامة الحروب ونحوها إنما يتفرع في الغالب على ذلك دون نفس الأحكام الشرعية ، واعتذار العامة عن سلفهم إنما هو بالنسبة إلى ذلك غالبا ، فلو تم ذلك لقضى بعدم جواز الرجوع إلى الظن في ذلك ولا قائل به . ومنها : أن الاجتهاد أمر خفي لابتنائه على الاستنباطات الخفية وعلى الملكة التي يقتدر بها على استنباط حكم المسألة وهي أيضا من الأمور الخفية النفسية ، فلا يمكن أن يكون مناطا للأحكام الشرعية سيما بالنسبة إلى جميع الأمة . ووهنه واضح ، إذ لا خفاء في شئ من ذلك عند المجتهد ، والعامي ليس وظيفته الرجوع إلى الأدلة ، فلا ربط لخفاء وجوه الاستنباط لذلك ، وعلمه بكون من يقلده بالغا درجة الاجتهاد يحصل بالرجوع إلى أهل الخبرة أو بغيره مما يجئ الإشارة إليه . فنفس الملكة وإن لم تكن ظاهرة إلا أن الطريق أمر ظاهر كما هو الحال في العدالة وغيرها من الملكات ، مضافا إلى جريان ذلك على طريقة الأخباريين أيضا ، إذ لا بد عند المحققين منهم في الرجوع إلى الأدلة الشرعية من الاقتدار على فهم الأخبار والجمع بينها والتمكن من رد الفروع إلى الأصول ، وذلك أيضا من الأمور النفسية الغير الظاهرة . فلو كان ذلك مانعا لجرى في كل من الطريقتين .