تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
لا يخفى أنه لو كان وظيفة المتجزئ هو التقليد لم يكن من شأنه إلا الرجوع إلى المجتهد ، فإذا كان ذاهبا إلى جواز التجزي وحجية ظن المتجزئ وقائلا بجواز التقليد في المسائل المتعلقة بالعمل من أصول الفقه كهذه المسألة لم يكن له بد من الحكم بعمله بمؤدى ظنه ، فالاستبعاد المذكور ليس في محله . ثم لا يذهب عليك : أن ما ذكره المصنف على فرض صحته لا يفيد كون وظيفة المتجزئ هو الأخذ بالتقليد ، إذ غاية ما يلزم حينئذ بطلان الدليل الدال على وجوب رجوعه إلى ظنه ، ولم يقم دليلا قطعيا على جواز أخذه بالتقليد . وكما أن رجوعه إلى ظنه يتوقف على قيام دليل قاطع قطعي عليه فكذا رجوعه إلى التقليد ، ومع عدم قيام دليل قطعي عليه لا يتم الحكم بعدم جواز أخذه بظنه ، بل قضية التقرير المذكور هو حجية ظنه في الجملة ، إذ غاية الأمر حينئذ تخييره بين الوجهين وهو يفيد جواز رجوعه إلى ظنه أيضا فتأمل . هذا ملخص القول في مسألة التجزي . وقد عرفت : أن المتيقن من المتجزئ هو من كان كل من استنباطه للمسائل واقتداره على ذلك جزئيا ، وأما لو كانت قوته تامة مع كون الفعلية ناقصة على الوجه الذي أشرنا إليه فالذي نص عليه جماعة أنه مجتهد مطلق ، كما قدمنا الإشارة إليه . وكان الفقيه الأستاذ ( قدس سره ) ذاهبا إلى عدم حجية ظنه فما لم يكن مستنبطا لقدر يعتد به من الأحكام - بحيث يعد فقيها عرفا على نحو صدق سائر ما يشتق من أسامي العلوم على أربابها - لا حجية في ظنه بالنسبة إليه وإلى غيره . وهو قبل البلوغ إلى تلك الدرجة ليس بفقيه ووظيفته الرجوع إلى الفقيه ، لما دل على أن الناس صنفان : فقيه وغير فقيه وإن وظيفة الثاني الرجوع إلى الأول ، ولأن المذكور في مقبولة عمر بن حنظلة اعتبار معرفتهم بأحكامهم ( عليهم السلام ) وهو جمع مضاف يفيد العموم ولا أقل من العموم العرفي ، وهو غير صادق بمجرد عموم الملكة ما لم يكن عالما بالفعل بقدر يعتد به بحيث يصدق عليه عرفا أنه عارف بالأحكام . فالتفصيل بين حجية ظنه بالنسبة إليه دون غيره خارج عن الطريقة ، إذ
هداية المسترشدين — صفحة 671 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني