تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
وقد يجاب عنه : بقيام الاجماع على اعتبار الاجتهاد في القاضي ، فإن كان ما يظنه ذلك العالم بالبعض حجة ثبت المقصود ، وإلا لم يكن مجتهدا ، فيلزم الحكم بصحة قضاء من لم يبلغ درجة الاجتهاد ، وهو كما عرفت خلاف الاجماع فتأمل . ومنها : مكاتبة إسحاق بن يعقوب ( 1 ) إلى الحجة ( عليه السلام ) وفيها : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله . فإن ظاهر إطلاقها يعم القضاء والإفتاء ، ويتناول ما لو كانوا قادرين على استنباط جميع الأحكام أولا ؟ وقد يناقش فيه : بأن أمره ( عليه السلام ) بالرجوع إليهم في الحوادث الواقعة شاهد على كون المرجوع إليهم عالمين أو قادرين على استنباط الجميع ، إذ لا يمكن إرجاعهم إلى غير القادر على الاستنباط ، ولا يكون ذلك في شأن المتجزئ . وقد يدفع ذلك : بأن غاية الأمر اعتبار قدرة الكل على استنباط الكل ، ولا يلزم من ذلك اقتدار كل من الآحاد على الكل لئلا ينطبق على المدعى فتأمل . ومنها : مكاتبة ابن ماجيلويه وأخيه إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) المروية في رجال الكشي ، حيث سألاه عمن يأخذا معالم دينهما ، فكتب ( عليه السلام ) إليهما : فاعتمدا في دينكما على كل مسن في حبنا وكل كثير القدم في أمرنا فإنهم كافوكما ( 2 ) . ومنها : ما في تفسير الإمام ( عليه السلام ) " فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه " ( 3 ) فإن ظاهر إطلاقها يعم المتجزئ في الجملة بناء على شمول لفظ " الفقيه " لمن قدر على استنباط جملة وافية من الأحكام ، وعرفها عن الأدلة وإن عجز عن الباقي ، وفيه تأمل . ويمكن الإيراد على الاستناد إلى تلك الأخبار : بأن أقصى ما يستفاد من إطلاقها على فرض دلالتها الظن بجريان الحكم في المتجزئ ، ومن المقرر عدم جواز الاستناد إلى الظن من حيث هو ، فلا يصح اعتماد المتجزئ عليها . نعم لو قام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 11 من أبواب صفات القاضي ص 101 ح 9 . ( 2 ) رجال الكشي : ص 4 رقم 7 . ( 3 ) تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 300 .