تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
أما صحة الرجوع إلى الاجتهاد كما هو المدعى فلا ، كيف ! ولو أريد إثبات جواز رجوعه إلى ظنه قبل إثبات اجتهاده - نظرا إلى قضاء توقف صحة تقليده على انتفاء اجتهاده ، وترتب الأمرين ، وتقدم الرجوع إلى الاجتهاد على الأخذ بالتقليد ليكون قضية الأصل هو الرجوع إلى الاجتهاد ، حتى يتبين المخرج عنه - لكان ذلك مقلوبا عليه ، فإن صحة اجتهاده في المسألة وجواز رجوعه إلى ظنه مشروط بأن لا يكون وظيفته التقليد ، ضرورة أنه ليس الرجوع إلى الأدلة من وظيفة المقلد إلى آخر ما ذكر . فمجرد اشتراط جواز تقليده على انتفاء اجتهاده لا يفيد تقدم الآخر بحسب التكليف على الوجه المذكور ، كيف ! ومن البين أن وجود كل من الضدين يتوقف على انتفاء الآخر ، ومع ذلك فلا ترتب بينهما كذلك ، وإلا لزم حصوله من الجانبين وهو غير معقول . - السادس - جريان الطريقة في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) وما قاربها بالرجوع إلى الروايات الواردة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، ومعلوم بعد ملاحظة كتب الرجال عدم اطلاع الجميع على جميع روايات الباب فضلا عن غيرها ، بل ربما كان عند واحد منهم أصل أو أصلان أو أصول عديدة متعلقة ببعض مباحث الفقه - كالطهارة والصلاة والصوم ونحوها - مع أنهم كانوا بانين على الأخذ بها والعمل بمقتضاها من غير استنكار منهم لذلك ، فكان إجماعا منهم كاشفا عن تقرير أئمتهم ( عليهم السلام ) لقيام العلم العادي على اطلاعهم على ذلك . ويرد عليه أولا : بالنقض ، لقضاء ذلك بجواز الأخذ بما عثر عليه من الروايات من غير أن يجب البحث عما يعارضها ، أو يؤيدها ، وملاحظة الترجيح بينها ، ولا قائل به . وثانيا : بالحل وذلك ، لظهور الفرق بين أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) وما قاربها وهذه الأعصار وما ضاهاها ، لكون الإمام ( عليه السلام ) بالنسبة إلى كثير من أهل تلك الأعصار