تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
غاية ما ثبت من الأدلة جواز التقليد بالنسبة إلى غير المتمكن من الاستدلال ، وأما القادر عليه على نحو المجتهد المطلق فلا دليل على جواز التقليد بالنسبة إليه . وحينئذ فيتعين عليه الرجوع إلى الكتاب والسنة وسائر الأدلة المقررة . ويرد عليه : أن أقصى ما يفيده تلك الأدلة هو الظن بشمول الحكم للمتجزئ ، ومن المقرر أن الظن من حيث هو لا حجية فيه ، فالعبرة في المقام بالدليل القاطع القائم على حجية الظن ، وليس إلا الاجماع أو الضرورة ، وهما لا يفيدان ما يزيد على حجية ظن المطلق ، إذ لا اجماع ولا ضرورة بالنسبة إلى غيره . ولو قلنا بأصالة حجية الظن مطلقا وقيامه مقام ( 1 ) بنفسه حجة على المطلق من غير حاجة إلى ملاحظة تلك الأدلة . نعم لو قلنا بقيام الظن بتفريغ الذمة مقام العلم به حسب ما مر بيانه صح إلا أن جريان تلك القاعدة هنا على فرض ثبوتها غير ظاهر ، لابتنائها على مقدمات لا يمكن إثبات غير واحد منها في المقام كما ظهر الحال فيه مما قدمناه . - الخامس - أن جواز التقليد في الأحكام مشروط بعدم كون المكلف مجتهدا فيها ، ضرورة عدم جواز تقليد المجتهد لغيره ، وحينئذ فإن قام دليل على عدم جواز رجوعه إلى ظنه وعدم تحقق الاجتهاد في شأنه فلا كلام . وأما مع عدم قيامه كما هو الواقع فلا وجه لرجوعه إلى التقليد ، إذ لو كان أمران مترتبان يكون التكليف بأحدهما متوقفا على انتفاء الآخر لم يصح الأخذ بالثاني مع عدم قيام الدليل على انتفاء الأول ، وهذا الوجه بظاهره في غاية الوهن ، إذ من البين أن الوجه المذكور على فرض صحته إنما يفيد عدم جواز الحكم بالرجوع إلى التقليد قبل قيام الدليل عليه .
هامش
( 1 ) هكذا وجد فيما عندنا من النسخ والظاهر هكذا : وقيامه مقام العلم كان الأصل المذكور بنفسه . . . إلى آخره .