تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
كالمجتهد بالنسبة إلى عوامنا ، فكما أنه يأخذ العامي بقول المجتهد عند سماعه منه أو نقله إليه بتوسط الثقات من غير حاجة إلى تحصيله لملكة الاجتهاد ، فكذا الحال بالنسبة إلى كثير من الموجودين في تلك الأعصار في جملة من الأحكام ، وليس ذلك من التجزي في الاجتهاد في شئ ، كيف ! ولا خلاف في جواز العمل بما يأخذه المكلف عن الإمام ( عليه السلام ) بالمشافهة وإن كان حكما واحدا أو أحكاما عديدة ، فلو كان ذلك من التجزي فالاجتهاد لما كان محلا للخلاف ، فظهر أن استنباط الأحكام على النحو المذكور خارج عما هو محل الكلام ، فلا حجة فيه على ما هو مورد النزاع في المقام . - السابع - ظواهر عدة من الأخبار : منها : مشهورة أبي خديجة ( 1 ) المروية في الفقيه وغيره ، وقد ادعي اشتهارها بين الأصحاب واتفاقهم على العمل بمضمونها ، فينجبر بذلك ضعفها ، وفيها : انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا ، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ، وورود الرواية في القضاء لا يمنع من دلالتها على المدعى ، للاتفاق على عدم الفرق بين القضاء والإفتاء . وقد يناقش فيه : بأن المذكور في الرواية خصوص العلم ، ولا شك في جواز عمل المتجزئ به ، إنما الكلام في الظن الحاصل له ، ولا دلالة في الرواية على جواز أخذه به ، وحمل العلم على الأعم من الظن وإن كان ممكنا لشيوعه في الاستعمالات سيما في الشرعيات ، إلا أنه مجاز لا يصار إليه إلا بدليل ، ومجرد الاحتمال غير كاف في مقام الاستدلال . وحمل قوله ( عليه السلام ) " عرف أحكامنا " في مقبولة عمر بن حنظلة على الأعم من الظن نظرا إلى الاجماع على عدم اعتبار خصوص العلم في الأخذ بقول المطلق لا يكون دليلا على حمل العلم هنا أيضا على ذلك ، لإمكان الفرق بين الأمرين .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 3 ح 3216 .