تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
المفروض بالظن ، ولا التقليد ، وحينئذ فلا ريب في لزوم ترك الإطلاق الثاني ، للدليل الخاص القاضي بوجوب تقليد الجاهل فتأمل . - ثانيها - أنه قد قام الدليل القاطع على عدم العبرة بالظن من حيث إنه ظن ، وإنما يصح الاعتماد عليه بعد قيام القاطع على الاعتداد به وانتهائه بذلك إلى اليقين ، وحيث لم يقم دليل قاطع على حجية ظن المجتهد في المقام كما عرفت من ملاحظة أدلتهم لم يصح له الاعتداد بظنه ، فيكون جاهلا بتكليفه فيما حصل له ظن بالحكم من المسائل التي اجتهد فيها ، ومع اندراجه في الجاهل يتعين عليه الرجوع إلى المجتهد في استعلام الأحكام الشرعية ، لما دل من الأدلة على وجوب رجوع الجاهل إلى المجتهد ، فينتظم قياس بهذه الصورة : المتجزئ جاهل بتكاليفه المتعلقة به في الشريعة ، وكل جاهل يجب عليه الرجوع إلى العالم . أما الصغرى فلما قررناه ، وأما الكبرى ، فللأدلة الدالة عليه المقررة في محله . وقد يناقش فيه : بعدم ظهور شمول ما دل على وجوب التقليد لمثله ، لعدم شمول الاجماع للمقام نظرا إلى شياع الخلاف فيه ، بل ذهاب الأكثر إلى خلافه ، وأما غير ذلك من الأدلة الدالة عليه لو قلنا لشمولها لذلك فهي أيضا ظواهر لا تفيد القطع . وقد يذب عنه : بأن وقوع الخلاف في المقام إنما هو من جهة البناء على حجية ظنه . وأما مع البناء على عدم الاعتماد به وعدم حجيته فلا ريب في وجوب تقليده . - ثالثها - الاستصحاب فإنه قبل البلوغ إلى درجة التجزي كان مكلفا بالتقليد فيجب عليه الجرى على التقليد إلى أن يثبت خلافه ، ببلوغه إلى درجة المطلق إن حصل
هداية المسترشدين — صفحة 652 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني