تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
المنع من الأخذ بالظن مع اختصاص الظن بظواهر أخرى ، فليس على المنع من التقليد دليل خاص يلزم الخروج عن مقتضاه لو قلنا بوجوب الرجوع إليه ، بخلاف ما لو قلنا برجوعه إلى الظن ليتم ما ذكر في الاحتجاج . ومنه يظهر وجه آخر لضعف ما ذكر في الإيراد المتقدم . ثالثها : أن المتلخص من الأدلة الدالة عليه والملحوظ في المقام ( 1 ) : أن المتجزئ بعد تحصيل الظن بالحكم هل هو داخل في عنوان الجاهل أو العالم ؟ فاندراجه فيما دل على المنع من التقليد غير ظاهر ، بل الظاهر خلافه ، لدلالة الأدلة الدالة على المنع من العمل بالظن على عدم الاعتداد بظنه ، فيندرج في الجاهل ، ويشمله ما دل على وجوب رجوعه إلى العالم حسب ما مرت الإشارة إليه . - الرابع - ان الأدلة الدالة على حجية الظنون الخاصة - من الروايات الدالة على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة ، والأخذ بالأخبار المأثورة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، بتوسط من يعتمد عليه من النقلة وغيرها - يعم المطلق والمتجزئ ، ولا دليل على اختصاصها بالمطلق ، بل الظاهر منها كون الأخذ بها وظيفة لكل قادر على استنباط الحكم منها . ومن هنا نشأ توهم كون الاجتهاد واجبا عينيا ، ولولا قيام العسر والحرج العظيم واختلال نظام المعاش - الباعث على اختلال أمور المعاد - مضافا إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على جواز التقليد لكان القول بوجوبه العيني متجها نظرا إلى ما ذكر . والحاصل : أن مرتبة الاجتهاد متقدمة على مرتبة التقليد ، ولولا قيام ما قام من الأدلة على جواز التقليد لقلنا بوجوب الاجتهاد على الأعيان . وحينئذ نقول : إن
هامش
( 1 ) لا يخفى قصور العبارة ، وينبغي أن يكون هكذا : أن المتحصل من الأدلة حرمة التقليد بالنسبة إلى العالم بالحكم وما بمنزلته ، وأما الجاهل بالحكم فيجوز التقليد في حقه إجماعا والملحوظ في المقام .