تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
الشارع سواء أفاد اليقين بالواقع أو لا - حسب ما نقول بمثله في مسألة الاستصحاب كما سيجئ بيانه . ومع الغض عن ذلك فالحكم بالحل في الرواية مغيى بعدم العلم بالتحريم . وبعد العلم به لو حصل الشك أو الظن بالحل فلا دلالة في الرواية على الحكم بحله أصلا ، فيستصحب التحريم من دون معارض . ولو كان مما توارد عليه الحالان ولم يعلم تقدم أحدهما وتأخر الآخر - ليؤخذ بمقتضاه - ففي جريان القاعدة المذكورة فيه نظرا إلى عدم العلم بالحرمة فيؤخذ بالحل إلى أن يعلم التحريم ، وعدمه نظرا إلى حصول العلم بحرمته بالخصوص في الجملة فيخرج عن مورد النص المذكور وجهان . وقد يؤيد الأول عمومات الحل ، وكأنه الأظهر . وإن كان من الثاني ( أعني ما إذا دار الأمر في المصداق بين الوجهين ) فإن كان هناك قاعدة شرعية قاضية بالحل - كيد المسلم وإخبار ذي اليد القاضي بالحل والطهارة - فلا إشكال . أو بالمنع - كإخباره بحرمته أو نجاسته ، وكأصالة عدم التذكية بالنسبة إلى اللحوم والجلود ونحو ذلك - قضي بالمنع . وإن خلا من الأمرين فظاهر الرواية المذكورة قاضية فيه بالحل ، بل لا يبعد أن يكون ذلك هو مورد الرواية كما سنشير إليه . ولو وجد حيوانا وشك في كونه من جنس المأكول أو غيره فهل يحكم بمجرد ذلك بحله ، أو لا بد من استعلام الحال في اندراجه في أحد الأصناف المحللة أو المحرمة بالرجوع إلى أهل الخبرة والعلامات المنصوبة من الشرع ؟ وكذا الحال في غير الحيوان من المأكول والمشروب الدائر بين المباح والمحرم وجهان . والذي يتقوى في النظر أن يقال : إن كان ذلك معلوم العين وكان مجهول الاسم أو مجهول الصفة - التي به يتميز الحلال عن الحرام فيشك في شأنه من تلك الجهة - فلا يبعد كونه من الجهل بالحكم ، فيجب عليه التجسس عنه ، ولا يجوز له البناء على الحل بمجرد الجهل المفروض نظرا إلى الأصل المذكور . وهل يجوز له البناء على الحل مع العجز عن التجسس وجوه : ثالثها التفصيل بين المجتهد وغيره .