توضيح ذلك : أن المراد بالشك في الشرط إما الشك في وجوده أو في
شرطيته ، وكذا الشك في المشروط إما أن يراد به الشك في وجوده أو في
مشروطيته . فإذا لوحظ كل من الاحتمالين الأولين مع كل من الأخيرين تكون
الوجوه أربعة .
فإن أريد به : أن الشك في وجود الشرط يقتضي الشك في وجود المشروط
فحق ، ولا ربط له بالمقام .
وإن أريد به : أن الشك في الشرطية قاض بالشك في المشروطية فهو واضح
أيضا ، ولا نفع له في المرام ، إذ الحاصل منه هو الشك في مشروطية الفعل به ، لا
الشك في وجوده ، كيف ! والمفروض تحقق الأجزاء بأجمعها ، ومع العلم به كيف
يعقل الشك في نفس وجود المشروط الذي هو عين تلك الأجزاء .
وأما الوجهان الآخران فلا وجه لإرادتهما : إذ لا ارتباط بين الشكين
المفروضين حتى يستلزم أحدهما الآخر .
قلت : هذا الكلام مبني على كون أجزاء المأمور به بأجمعها معتبرة في التسمية
بحيث يرتفع المسمى بارتفاع أي منها ، كما هو قضية الجزئية في بادئ النظر ، نظرا
إلى قضاء الضرورة بانتفاء الكل عند انتفاء جزئه ، فإذا تعلق الشك بجزئية شئ
كان شكا في حصول الكل بدونه ، فلا يعلم حصول مسمى اللفظ من دونه ، بخلاف
الشرط والمانع ، لإحراز المكلف أداء المسمى عند أداء الأجزاء بتمامها ، فإذا علم
شرطية شئ أو مانعيته وجب التزام التقييد في المطلق على القدر المعلوم ، وإذا
حصل الشك فيه دفع ذلك بالأصل ، لقضاء الإطلاق بحصول الامتثال من دونه .
وأنت خبير : بأن مرجع ذلك إلى القول بكون تلك الألفاظ أسامي للصحيحة
بحسب الأجزاء دون الشرائط ، فاستجماع جميع الأجزاء معتبر عنده في التسمية
بخلاف استجماع الشرائط ، حسب ما مر تفصيل القول فيه في محله ، وهو أضعف
الوجوه في تلك المسألة . ومع البناء عليه فهو يوافق ما اخترناه من عدم إجراء
الأصل في المجملات ، فإن مقتضى القول المذكور التزام الاجمال في تلك الألفاظ
هداية المسترشدين — صفحة 590
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٩٠