تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
توضيح ذلك : أن المراد بالشك في الشرط إما الشك في وجوده أو في شرطيته ، وكذا الشك في المشروط إما أن يراد به الشك في وجوده أو في مشروطيته . فإذا لوحظ كل من الاحتمالين الأولين مع كل من الأخيرين تكون الوجوه أربعة . فإن أريد به : أن الشك في وجود الشرط يقتضي الشك في وجود المشروط فحق ، ولا ربط له بالمقام . وإن أريد به : أن الشك في الشرطية قاض بالشك في المشروطية فهو واضح أيضا ، ولا نفع له في المرام ، إذ الحاصل منه هو الشك في مشروطية الفعل به ، لا الشك في وجوده ، كيف ! والمفروض تحقق الأجزاء بأجمعها ، ومع العلم به كيف يعقل الشك في نفس وجود المشروط الذي هو عين تلك الأجزاء . وأما الوجهان الآخران فلا وجه لإرادتهما : إذ لا ارتباط بين الشكين المفروضين حتى يستلزم أحدهما الآخر . قلت : هذا الكلام مبني على كون أجزاء المأمور به بأجمعها معتبرة في التسمية بحيث يرتفع المسمى بارتفاع أي منها ، كما هو قضية الجزئية في بادئ النظر ، نظرا إلى قضاء الضرورة بانتفاء الكل عند انتفاء جزئه ، فإذا تعلق الشك بجزئية شئ كان شكا في حصول الكل بدونه ، فلا يعلم حصول مسمى اللفظ من دونه ، بخلاف الشرط والمانع ، لإحراز المكلف أداء المسمى عند أداء الأجزاء بتمامها ، فإذا علم شرطية شئ أو مانعيته وجب التزام التقييد في المطلق على القدر المعلوم ، وإذا حصل الشك فيه دفع ذلك بالأصل ، لقضاء الإطلاق بحصول الامتثال من دونه . وأنت خبير : بأن مرجع ذلك إلى القول بكون تلك الألفاظ أسامي للصحيحة بحسب الأجزاء دون الشرائط ، فاستجماع جميع الأجزاء معتبر عنده في التسمية بخلاف استجماع الشرائط ، حسب ما مر تفصيل القول فيه في محله ، وهو أضعف الوجوه في تلك المسألة . ومع البناء عليه فهو يوافق ما اخترناه من عدم إجراء الأصل في المجملات ، فإن مقتضى القول المذكور التزام الاجمال في تلك الألفاظ