تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وأما إذا كان الموضوع غير معلوم العين وكان دائرا بين الأمر المحلل والمحرم فالظاهر اندراجه تحت الأصل المذكور فلا يجب التجسس عنه ، فعلى هذا يجوز تناول المعاجين ونحوها - من المركبات التي لا يعرف أجزاؤها - قبل التفحص عنها والمعرفة بحالها وإن احتمل أن يكون بعض أجزائها مما يحرم أكله . هذا وما ذكر من الحكم بحل المشتبه في هذه الصورة ظاهر بالنسبة إلى الحكم بحله في نفسه . وأما بالنسبة إلى حله في العبادات إذا دار الأمر بين المنع من التلبس بها نظرا إلى احتمال منافاته لها وعدمه ففيه وجهان . وذلك كالجلد الدائر بين كونه من مأكول اللحم وغيره ، أو الشعر الملاصق للباس الدائر بين الأمرين ، فيحتمل اندراجه في إطلاق الرواية المذكورة فيبنى فيه أيضا على الحل والجواز حتى يتبين الخلاف ، ويحتمل انصراف الرواية إلى حل الشئ وحرمته في نفسه دون كونه مانعا من صحة عمل آخر وعدمه ، وكما أن الأصل في العبادات المجملة عند الدوران بين جواز فعل فيها وعدمه بحسب الحكم هو البناء على المنع ، حسب ما عرفت من وجوب مراعاة الاحتياط نظرا إلى العلم بحصول التكليف والشك في أداء المكلف به ، كذا الحال في صورة الشك في الحاصل في الأداء من جهة الموضوع ، بل لا يتفاوت الحال في الشك المفروض بين العبادات المجملة وغيرها ، إذ لا ثمرة للإطلاق بالنسبة إلى الشك الحاصل في أداء الشئ المعين أو الإتيان به لقضاء اليقين بالاشتغال في مثله باليقين بالفراغ مطلقا . وقد يفصل في المقام بين ما إذا كان الشك المفروض قاضيا بالشك في أداء شرط من شروط العبادة - كما إذا لم يدر كون اللباس منسوجا من صوف المأكول أو غير المأكول وأراد ستر العورة الواجب في الصلاة به - وما إذا تعلق الشك بوجود المانع - كما إذا أراد لبس الثوب المفروض في الصلاة في غير ستر العورة - والفرق أن المقتضى للصحة غير ثابت في الأول للشك في وجود الشرط القاضي بالشك في وجود المشروط ، فيبقى التكليف بحاله إلى أن يتحقق العلم بالفراغ ، بخلاف الثاني ، لوجود المقتضي هناك .