تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وأما ما كان من الثالث - أعني ما كان الحرام ممتزجا مع الحلال على نحو لا يمتاز أحدهما عن الآخر - فلا إشكال في تحريم استعمال الجميع ، إذ استعمال كل جزء من المباح استعمال لجزء من الحرام المنضم إليه . وفي بعض صور المسألة يحصل الإشاعة والشركة القهرية فيكون استعمال المباح استعمالا للحرام . نعم في بعض صور امتزاج الحرام يحكم بالحل - كما إذا استهلك الحرام الطاهر في الماء ، أو كان نجسا ولم يتنجس به الماء ، لاعتصامه وعدم تغير أحد أوصافه - فإن الظاهر حله وإن كان عينه موجودا بحسب الواقع . وتوضيح الكلام في ذلك : أن حرمة المحرم قد يتبع اسمه - كالطين - فإن خرج بالامتزاج عن اسمه ، كاستهلاك الطين في الماء أو غيره انتفى التحريم . وكذا لو دار مدار وصف ينتفي بالامتزاج كالاستخباث في وجه . وإن كان دائرا مدار حقيقته فإن حصل استهلاكه في الماء على الوجه المذكور قضى بحله ، لما دل على طهارة الماء وطهوريته . وأما الاستهلاك في غير الماء من الجوامد فلا يقضي بالحل . وفي سائر المائعات إشكال ، ويقوى البناء على التحريم في غير المضاف . هذا كله إذا لم يكن التحريم من جهة كونه ملك الغير . أما إذا كان من جهة كونه ملكا للغير ، فالظاهر عموم المنع في جميع الصور ولو كان قليلا غير متمول في وجه قوي ، بناء على كون التصرف تابعا لملكيته لا ماليته كما هو الظاهر . نعم لو حصل إتلافه بالامتزاج - كما إذا قطر قطرة من الدبس الحرام في الماء - فالظاهر عدم المنع ، ولو ظهر أثره فيه كماء الورد ونحوه من المعطرات والأدوية القوية الآثار قوي المنع وإن استهلك فيه والظاهر عدم صدق التلف فلا يبعد القول بحصول الشركة لمالكه بالنسبة . ولو كان الممازج مماثلا فالظاهر عدم حصول الاستهلاك ولو كان قليلا ، وكذا عدم صدق التلف بامتزاجه . فتأمل . وأما القسم الرابع : وهو ما إذا كانت الشبهة من جهة وجود الحلال والحرام معا واشتباه مصداق أحدهما بالآخر ، فإن كان ما وقع فيه الاشتباه من الأفراد غير محصور فلا إشكال في الحل وجواز التصرف .