تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وقد يكون من جهة الجهل بحال المصداق بدورانه بين الاندراج في النوع الحلال أو الحرام مع عدم العلم بحصول النوعين في المقام بل بدوران الأمر ابتداء في الفرد الحاصل ( 1 ) بين الوجهين ، كما إذا شك في كون المرأة رضيعة له يحرم عليه نكاحها ، أو أجنبية يجوز له التزويج بها ، أو وجد لحما ولم يدر كونها ميتة أو مذكاة ، أو دار بين كونه من الحيوان المأكول أو غيره ، أو رأى حيوانا وشك في اندراجه في النوع الحلال أو الحرام . وقد يكون من جهة الجهل بتعيين الحلال والحرام . وقد يكون من جهة امتزاج الحرام بالحلال واختلاطه بحيث لا يمكن التمييز ، على نحو اختلاط الدبس أو المائع المغصوب بالمباح ، وكذا السمن والطحين والسويق بل الحنطة ونحوها . وقد يكون من جهة اشتباه الفرد الحلال بالحرام عند حصولهما معا وعدم تمايزهما في المقام ، مع الجهل بالتعيين كالإنائين المشتبهين عند العلم بنجاسة أحدهما ، والدرهم الحلال المشتبه بالحرام إذا علم حرمة أحدهما وحلية الآخر ، ولحم الميتة والمذكاة عند اشتباه أحدهما بالآخر . وحينئذ قد يكون الأمور المردد بينها محصورة محدودة ، وقد تكون غير محصورة ، فهذه صور المسألة . أما إذا كانت الشبهة من جهة طريان ما يزيل الحكم الثابت من الحل أو الحرمة ، فلا ريب حينئذ في البناء على الحكم الأول حتى يثبت خلافه ، سواء كان الثابت أولا هو الحل أو الحرمة من غير خلاف فيه بين الأصولية والأخبارية ، فإن حجية الاستصحاب فيه متفق عليه بين الفريقين ، ولا مجال لتوهم الحل في الصورة الثانية نظرا إلى عدم حصول اليقين بالحرمة حينئذ ، إذ مجرد الاستصحاب لا يفيد العلم ، وقد أنيط الحكم بالتحريم في الرواية المذكورة بعد الدوران بين الحل والحرمة بالعلم بالحرمة ، الظاهر في اليقين فيحكم بالحل من دونه ، إذ المراد من العلم في الشرعيات هو العلم الشرعي - أعني ما حصل من الدليل المعتبر عند
هامش
( 1 ) الخاص ، خ ل .