تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
نعم على القول بأصالة حجية الظن لو فرض حصول ظن من الأصل المذكور في المقام أمكن القول بحجيته ، ويراعى فيه حينئذ قوة الظن الحاصل منه بالنسبة إلى ما عرفت من الاستصحاب ، فإن رجحت عليه صح الاستناد إليه . وهو كما ترى وجه جديد لم يعلم ذهاب أحد إليه ، بل ظاهرهم الإطباق على خلافه . ثم ما ذكر في دفع ما أورد عليه - بانقطاع أصالة البراءة بحصول اليقين بالاشتغال فيستصحب الشغل حتى نعلم بالفراغ - من النقض بسائر التكاليف المتعلقة إذا شك فيها نظرا إلى حصول العلم إجمالا بثبوت حكم خاص بالنسبة إلى خصوص كل مقام واشتغال الذمة بتحصيل حقيقة تلك الأحكام بين الاندفاع ، لوضوح الفرق بين المقامين ، مع ما في الكلام المذكور من الإبهام . فإنه لو أريد به اشتغال الذمة بمعرفة كل حكم حكم وتعلق التكليف بالعلم بها ولا يحصل بمجرد الأصل المذكور فهو بين الفساد ، إذ لسنا مكلفين في معرفة الأحكام إلا بما دلت عليه الأدلة ونهضت عليه الشواهد الشرعية ، ومع عدمها يبنى على الاحتياط أو أصالة البراءة ، حسب ما ظهر من حكم العقل والشرع به ، وكيف يعقل تكليفنا بتحصيل حقائق الأحكام الواقعية مع انسداد الطريق إليها في الغالب ، ولا يمكن الوصول إليها ، لا من أصالة البراءة ولا من البناء على الاحتياط ، إذ ليس شئ منهما طريقا لمعرفة ما هو الواقع . وغاية ما يحصل من الاحتياط العلم بفراغ الذمة ، إما لفراغها من أصلها ، أو للإتيان بما اشتغلت به ، وأين ذلك من معرفة حقائق الأحكام المتعلقة . وإن أريد به اشتغال الذمة هناك بأداء التكليف فهو أيضا واضح البطلان ، إذ المفروض عدم قيام دليل على الاشتغال مع دوران الواقع بين حصول التكليف وعدمه ، فأي علم قضى هناك بالاشتغال ؟ ولو اعتبر العلم الاجمالي باشتغال الذمة بأداء تكاليف الشرع جملة من الضرورة والآيات والأخبار الدالة على وجوب الطاعة التي هي موافقة الأمر والنهي فيجعل ذلك قاضيا باعتبار العلم بالفراغ ، كما قد يستفاد من كلمات بعض