تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وقال : ثم اعلم أن التمسك بما صار إليه المرتضى في زمن الفترة إنما يجري في زمن الغيبة في سقوط وجوب فعل وجودي ، وفي الفتوى بسقوطه عنا ما دمنا جاهلين متفحصين ، ولا يجري في سقوط حرمته ، لأ نا تلقينا القواعد الكلية الواردة عنهم ( عليهم السلام ) المشتملة على وجوب الاجتناب عن كل فعل وجودي لم يقطع بجوازه عند الله . هكذا ينبغي أن يحقق هذا المبحث إلى آخر ما ذكر . وأنت خبير : بأن ظاهر كلامه الآخر الحكم بجواز نفي التكاليف المتعلقة بالأفعال الوجودية ما لم يقم عليه دليل ، وهو قول بحجية أصالة البراءة حسب ما ذكرنا . وعمدة الغرض من نقل أقاويله المذكورة الإشارة إلى شدة اضطرابه في المسألة ، وعدم استقامته على طريقة واحدة ، مع دعواه قيام الدليل القاطع في كل واقعة . ثم إنه قد حكى بعد ما نقلنا عنه أولا ما ذكره المحقق ( رحمه الله ) في أصوله : من أن الأصل خلو الذمة عن الشواغل الشرعية ، فإذا ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه أن يتمسك في انتفائه بالبراءة الأصلية . فنقول : لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية ، لكن ليس كذلك فيجب نفيه ولا يتم هذا الدليل إلا ببيان مقدمتين : إحداهما أنه لا دلالة عليه شرعا بأن يضبط طريق الاستدلالات الشرعية ويبين عدم دلالتها عليه . والثانية : أن يبين أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه احدى تلك الدلائل ، لأنه لو لم تكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى العلم به ، وهو تكليف بما لا يطاق ، ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلة لما كانت أدلة الشرع منحصرة فيها ، لكن بينا انحصار الأحكام في تلك الطرق وعند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم ، والله أعلم . ثم استحسن الكلام المذكور واستجوده وأثنى على المحقق ومدحه ثم قال : وتحقيق كلامه أن المحدث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم ( عليهم السلام ) في
هداية المسترشدين — صفحة 549 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني