تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها ، وإذا لم نظفر بحديث يدل على ذلك الحكم ينبغي أن يقطع قطعا عاديا بعدمه ، لأن جما غفيرا من أفاضل علمائنا - أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق ( عليه السلام ) كما مر نقله عن المعتبر - كانوا ملازمين لأئمتنا ( عليهم السلام ) في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ، وكان همهم وهم الأئمة إظهار الدين عندهم وتأليفهم كل ما يسمعون منهم في الأصول لئلا يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامة ، وليعمل ما في تلك الأصول في زمن الغيبة الكبرى ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) لم يضيعوا من كان في أصلاب الرجال من شيعتهم كما تقدم في الروايات المتقدمة ، ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسك بأن نفي ظهور الدليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع ، إلى أن قال : ولا يجوز التمسك به في غير المسألة المفروضة إلا عند العامة القائلين بأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أظهر عند أصحابه كل ما جاء به ، وتوفرت الدواعي على جمعه ( 1 ) وأخذه ونشره ، وما خص أحدا بتعليم شئ لم يظهر عند غيره ، ولم يقع بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتنة اقتضت إخفاء ما جاء به انتهى . وكلامه هذا صريح في التفصيل في إجراء الأصل بين عام البلوى وغيره . وظاهره عدم الفرق في ذلك بين أصالة البراءة والإباحة وغيرهما ، فحكم بحجيته في الأول دون الأخير . ولا يذهب عليك أن كلام المحقق هنا بعيد الانطباق على ما فهمه ، بل هو كالصريح في حجية أصالة البراءة مطلقا في نفي التكليف عنا بعد الفحص واستقراء الأدلة بحسب الوسع . والحاصل : أن الفقيه بعد أن ضبط طرق الاستدلالات الشرعية وبين عدم دلالتها عليه بنى على مقتضى أصالة البراءة أن لا تكليف عليه ، سواء كان هناك تكليف واقعي أو لا ، وليس غرضه الحكم بانتفاء الحكم واقعا عند انتفاء الدليل عليه بحسب الواقع ، كيف ولا إشارة في كلامه إلى اعتبار عموم البلوى في المقام حتى يمكن حمل كلامه عليه ، بل في كلامه ما يدل على خلافه ، حيث قال : لأنه
هامش
( 1 ) حمله ، خ ل .