تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
باختلاف الأفعال ، وبعد إبطال كل من الوجوه المتقدمة يتعين البناء عليه ، وستعرف ما فيه . وقد أورد على القولين الأولين بوجوه : الأول : لزوم امتناع النسخ بناء على كل منهما ، إذ لو كانت الذات مجردة أو هي مع لوازمها كافية في الاتصاف بأحد الوصفين استحال الانفكاك بينهما فيستحيل النسخ من الحكيم . الثاني : أنهما لو كانا ذاتيين بأحد الوجهين المذكورين لم يمكن التخلف مع أنا نرى الفعل الواحد حسنا من وجه قبيحا من الآخر كالكذب ، فإنه قبيح لو اشتمل على مفسدة خارجية ، وحسن إذا اشتمل على مصلحة عظيمة - كحفظ بني آدم أو دماء المسلمين - بل تركه حينئذ من أقبح القبائح ، وكذا الحال في الصدق وغيره من الأفعال . الثالث : أنه لو قال : ( لأكذبن غدا ) لزم اجتماع الحسن والقبح ، فإنه إن صدق كان حسنا من حيث كونه صدقا ، وقبيحا من حيث كونه مفضيا إلى كذبه في الخبر الأول ، والمفضي إلى القبح قبيح ، وإن كذب فيه كان قبيحا من حيث كونه كذبا ، حسنا من جهة إفضائه إلى الصدق في الخبر المتقدم ، والمفضي إلى الحسن حسن ، سيما إذا كان تركه مفضيا إلى القبيح كما في المقام ، ويجري نحو ذلك في ما إذا أخبر بإيقاع سائر الأمور القبيحة . وأورد عليه : أنه لا يلزم اجتماع الحسن والقبح في كلامه الغدي على شئ من الوجهين ، إذ مراده بقوله : ( لأكذبن غدا ) إيجاد طبيعة الكذب في الجملة أو في كل ما يخبر فيه ، فعلى الأول مجرد صدقه في الخبر المفروض لا يؤدي إلى الكذب في الخبر الأول ، لجواز كذبه في غيره ، وإن كان الثاني فكذبه فيه لا يفضي إلى صدق الخبر المتقدم ، لجواز صدقه في غيره ، وقد جعل التفتازاني في ذلك وجها لإضراب العضدي عن التقرير المذكور . وتقريره الاحتجاج بلزوم اجتماع الأمرين في الخبر اليومي بيانه - على