تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وأما السنة الدالة على ذلك فهي كثيرة جدا كما يظهر من ملاحظة الأخبار الواردة في المواعظ وبيان علل الأحكام ، وغيرها مما لا يخفى على من له أدنى اطلاع على الروايات . ويدل عليه أيضا بالخصوص عدة من النصوص . منها : ما روي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) حين سئل عن الحجة على الخلق اليوم ، فقال : العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله فيكذبه ( 1 ) . ومنها : ما روي عن الكاظم ( عليه السلام ) من قوله : يا هشام إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالأنبياء والرسل والأئمة ( عليهم السلام ) ، وأما الباطنة فالعقول ( 2 ) . إلى غير ذلك من الروايات الواردة مما يقف عليه الناظر في مطاوي الأخبار المأثورة . حجة الأشاعرة على نفي الحسن والقبح العقليين أمور : أحدها : قوله تعالى : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ( 3 ) فإنه دلت الآية الشريفة على نفي التعذيب قبل بعث الرسول فيدل على عدم استحقاقهم للعقوبة ، وإلا لكان عدم إيرادها على المستحق لها منافيا للحكمة ، واللازم منه انتفاء الوجوب والتحريم العقليين ، وإلا لثبت استحقاق العقاب بترك الأول وفعل الثاني كما يدعيه العدلية . ويمكن الجواب عنه بوجوه : أحدها : أن أقصى ما يفيده الآية نفي التعذيب ، واستلزامه نفي الاستحقاق نظرا إلى ما ذكر مدفوع بالفرق بين استحقاق الثواب والعقاب ، فإن الأول مما لا يمكن فيه التخلف بخلاف الثاني لجواز العقوبة ، ومن المعروف أن الكريم إذا وعد وفى وإذا توعد عفى .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 25 ح 20 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 باب 8 من أبواب جهاد النفس ص 162 ح 6 . ( 3 ) الاسراء : 15 .