تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
فظهر بما ذكرنا ضعف إيراد التناقض بالنسبة إلى الخبر اليومي وأنه إن تم ذلك فإنما يتم بالنسبة إلى الخبر الغدي حسب ما قرره الآمدي وغيره . هذا وقد أورد على الوجهين الأولين باختلاف محل الحسن والقبح في ما ذكر . أما الأول : فبأن الفعل المنسوخ قد اخذ فيه الزمان المعلوم ، وقد اخذ الزمان المتأخر في الناسخ . ولا ضير في كون الزمان منوعا للفعل الذي هو عرض أيضا ، فيكون كل من الحكمين متعلقا بطبيعة غير ما تعلق به الآخر ، مثلا يقال : إن صلاة اليهود قبل النسخ كانت مندرجة في طبيعة الصلاة ، بل كانت الصلاة منحصرة فيه ، وبعد حصول النسخ خرجت عن تلك الطبيعة ، والنسخ كاشف عن ذلك . لا يقال : إن الحكم في الناسخ إن تعلق بالمنسوخ لزم المحذور ، وإن تعلق بغيره - كما هو مبنى الجواب - لم يتحقق النسخ ، لتعلق كل من الحكمين بغير ما تعلق به الآخر ، ومع الاختلاف بين المتعلقين لا يعقل صدق النسخ . إذ نقول : إنه يكفي في صدقه اتحاد أصل الفعل مع قطع النظر عن اختلاف الزمان بحيث يعد الفعل في الظاهر مع عدم ظهور النسخ فعلا واحدا ، وإن صار النسخ كاشفا عن تعدد الفعلين . وأما الثاني : فبأن كلا من القيود المذكورة التي يختلف الأفعال في الحسن والقبح من جهتها مأخوذ في طبيعة الفعل المتصف بالحسن أو القبح ، فكل من متعلق الحسن والقبح في الفرض المذكور مغاير بالنوع لطبيعة الآخر ، وإن اندرج الجميع في جنس واحد كالكذب في الفروض المذكورة ، فالكذب المشتمل على المصلحة المهمة نوع من الفعل ، والخالي عنه نوع آخر ، وهكذا . ويدفعهما : أنه لو بني على أخذ الاعتبارات والوجوه في طبيعة الفعل على القول المذكور كان النزاع بين القولين لفظيا ، إذ القائل باعتبارية الوصفين يأخذ الفعل بمجرده طبيعة نوعية يختلف حسنها وقبحها باختلاف تلك الاعتبارات ، والقائل بكونهما ذاتيين يأخذ جميع ذلك داخلا في ذات الفعل أو يجعلها قيدا فيه . فاختلاف الحسن والقبح باختلاف تلك الجهات والاعتبارات مما لا خلاف فيه