تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الإتيان بذلك الفعل . وهذا كما ذكرنا إنما يفيد استحباب ذلك الفعل لا وجوبه حتى يلزمهم الالتزام بالوجوب في ما دل عليه ، بل قضية ذلك استحباب ما دل الخبر الضعيف على وجوبه أيضا . نعم لو دلت هذه الأخبار على وجوب الحكم بمقتضى الخبر الوارد في الثواب قد يتجه ما ذكره ، لكن ليس فيهما إيماء بذلك أصلا ، وهو واضح . فان قلت : إن مفاد الأخبار المذكورة يعم ما إذا كان البلوغ بطريق معتبر وغير معتبر ، ولا يختص بالأخير حتى يقال حينئذ باستحباب ما دل على وجوبه ، فلو كان البلوغ على الوجه المعتبر كان ما دل على وجوبه واجبا ، وما دل على ندبه مندوبا قطعا ، فإذا فرض اعتبار البلوغ الغير المعتبر نظرا إلى اعتبار الأخبار المذكورة فينبغي أن لا يختلف الحال في الصورتين ، فكيف يقال بالتفكيك بين الأمرين ؟ ! قلت : ثبوت الوجوب والاستحباب في الصورة الأولى إنما هو من جهة اعتبار الدليل الدال عليه ولا ربط له بمؤدى هذه الأخبار ، فإن مقتضاها ثبوت الرجحان لمجرد البلوغ مع قطع النظر عن كونه بالطريق المعتبر ، فهذا الوجه إنما يفيد رجحان الإتيان بالفعل من الجهة المذكورة مطلقا أو رجحانا غير مانع من النقيض ، وذلك لا ينافي حصول الرجحان المانع من جهة أخرى . فمحصل ما يستفاد من الأخبار المذكورة : أن مجرد بلوغ الخبر إليه قاض برجحان ذلك الفعل على أحد الوجهين المذكورين ، من غير أن يستفاد منها وجوب ذلك الفعل بوجه من الوجوه ، فإن دل دليل شرعي على الوجوب فذاك ، وإلا فليس المستفاد من تلك الأخبار إلا الندب . وما قد يقال : من أن مقتضى الروايات المذكورة ترتب ثواب الواجب فيما إذا روي وجوبه وثواب المندوب فيما إذا روي ندبه - فكما يقال بدلالة الحكم بترتب ثواب المندوب في ما روي ندبه فكذا ينبغي القول بدليليته بالنسبة إلى ما روي وجوبه - فاسد ، إذ الفرق بين الواجب والمندوب إنما هو في ترتب العقاب على