مثل ما رووه عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله : " عليكم بالسواد الأعظم " ( 1 ) وقوله : " الحق مع
الجماعة " وقوله : " يد الله على الجماعة " ( 2 ) إلى غير ذلك ، وفي نهج البلاغة في
كلامه ( عليه السلام ) للخوارج : " والزموا السواد الأعظم ، فإن يد الله على الجماعة ، وإياكم
والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان ، كما أن الشاذ من الغنم للذئب " ( 3 ) وما في
مقبولة عمر بن حنظلة : " ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكاه
المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور
عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنما الأمور ثلاثة بين رشده - إلى أن
قال : - قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم " ( 4 ) الخبر .
وفي قوله : " ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور " وقول الراوي : " فإن كان
الخبران عنكم مشهورين " دلالة على كون المراد من المجمع عليه هو المشهور ،
فلا يرد دلالة الرواية على حكم الاجماع دون الشهرة . وما في مرفوعة زرارة
قلت : " جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟
فقال ( عليه السلام ) : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ، فقلت : يا سيدي
إنهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم . . . إلى آخره " ( 5 ) .
ومنها : أن المعروف بينهم بل من المسلم عند المحققين بينهم حجية الخبر
الضعيف المنضم إلى الشهرة .
ومن البين عدم حجية الخبر الضعيف ، فلو كانت الشهرة أيضا كذلك لم يصح
الحكم المذكور ، لظهور أن انضمام غير الحجة إلى مثله لا يجعل غير الحجة حجة
كانضمام أحد الخبرين الضعيفين إلى الآخر ، فتعين أن يكون الشهرة هي الحجة
حتى يكون انضمامها إلى الخبر قاضيا بالحجية .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1303 ح 3950 .
( 2 ) مجمع الزوائد : ج 5 ص 218 . وفيه : على الجماعة ، كما في المتن .
( 3 ) نهج البلاغة : 184 ، رقم الخطبة " 127 " ، صبحي الصالح وفيه : مع الجماعة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 باب 9 من أبواب صفات القاضي ص 75 ح 1 .
( 5 ) البحار : ج 2 ص 245 ح 57 .