تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الشبهة وانتفاء الدليل القاطع على حكم المسألة ، وحينئذ أورد عليه بمنع المقدمة المذكورة حيث لم يثبته المستدل ولم يقم عليها حجة ، بل لم يأخذها في الاحتجاج . فمنع المنع المذكور مما لا وجه له ، لاكتفاء المورد في المقام بمجرد الاحتمال الهادم للاستدلال . وأما على ما ذكره ثانيا : فبأن القول بعدم وجوب تحصيل القطع بعد انسداد سبيله لا يقتضي إثبات المقدمة المذكورة ، لقيام الاحتمال المذكور في ما انسد فيه سبيل العلم ، كيف ؟ ومن البين أنه بعد انسداد سبيل العلم لا يتصور التكليف بتحصيل العلم ، ومع ذلك ذهب الأخباريون في غير المعلومات إلى وجوب التوقف والاحتياط . نعم قد يريد بذلك انسداد سبيل العلم في معظم المسائل مع القطع ببقاء التكليف بعده ، فيثبت بذلك المقدمة الممنوعة حسب ما ذكر ذلك في الدليل الأول حيث أثبت بهاتين المقدميتن كون المكلف به هو العمل بغير العلم ، فحينئذ يرد عليه ما مر في الدليل المتقدم مع أن ذلك غير مأخوذ في هذا الاستدلال . وأما على ما ذكره ثالثا : فبأن عدم ثبوت دليل قاطع أو منته إلى القطع كاف في التوقف عن الفتوى ، فإن الحكم بالشئ يحتاج إلى الدليل لا التوقف عن الحكم ، سيما بعد حكم العقل والنقل بقبح الحكم من غير دليل وحرمته في الشريعة ، فإذا لم يثبت حينئذ جواز العمل بمطلق الظن كان قضية ما ذكرناه التوقف عن الفتوى قطعا ، وحيث لم يقطع حينئذ بجواز البناء على نفي التكليف رأسا كان اللازم في حكم العقل من جهة حصول الاطمئنان بدفع الضرر هو الأخذ بالاحتياط . نعم لو قام دليل قاطع على جواز الأخذ بغيره كان متبعا ولا كلام فيه ، وأما مع عدم قيامه فلا حاجة في إثبات وجوب الاحتياط إلى ما يزيد على ما قلناه . وأما على ما ذكره رابعا : فبأن ما ينسد فيه سبيل الاحتياط لا يجب فيه الحكم بأحد الجانبين إلا مع قيام الدليل على تعيين أحد الوجهين ، بل لا بد مع عدم قيام الدليل كذلك من التوقف عن الفتوى .