تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والجواب عن الأول ظاهر ، فإن وجوب رفع الضرر المظنون بل وما دونه من النظريات التي لا مجال لإنكاره ، كيف ! وهو المبدأ في إثبات النبوات والتجسس عن الحق ، ولولاه لزم إفحام النبي في أمره بالنظر إلى معجزته . والتفصيل المذكور بين المضار الدنيوية والأخروية من أوهن الخيالات ، إذ لا يعقل الفرق بينهما في ذلك ، بل المضار الأخروية أعظم في نظر العقل السليم ، لشدة خطره وعظم المنال فيه ودوامه ، وعدم حيلة للمكلف في دفعه بعد خروج الأمر من يده . وعدم استقلال العقل في خصوصياتها لا يقتضي عدم إدراكه لما يتعلق بها ولو على سبيل الاجمال . وأجاب بعض الأفاضل عن الثاني بأن مراد المستدل أنه إذا علم بقاء التكليف ضرورة وانحصر طريق معرفة المكلف به في الظن وجب متابعته ولم يجز تركه ، إذ ما ظنه حراما أو واجبا يظن أن الله يؤاخذه على مخالفته ، وظن المؤاخذة قاض بوجوب التحرز عقلا ، ولا وجه لمنع ذلك . وما ذكره من سند المنع مدفوع بأن وجوب نصب الدلالة القطعية ( 1 ) بالخصوص على الشارع ممنوع ، وهو أول الكلام ، ألا ترى أن الإمامية يقولون بوجوب اللطف على الله في نصب الإمام ( عليه السلام ) لإجراء الأحكام وإقامة الحدود ، ومع ذلك خفي عن الأمة من جهة الظلمة ؟ فكما أن المجتهد صار نائبا عنه بالعقل والنقل وكان اتباعه واجبا كاتباعه ، فكذلك ظن المجتهد بقولهم وشرائعهم صار نائبا عن علمه بها ، وكما أن الإمام ( عليه السلام ) يجب أن يكون عالما بجميع الأحكام مما يحتاج الأمة إليها وإن لم يكونوا محتاجين فعلا ، فكذا يجب على المجتهد الاستعداد لجميع الأحكام بقدر طاقته ليرفع احتياج الأمة عند احتياجهم ، ولا ريب أنه لا يمكن تحصيل الكل باليقين فناب ظنه مناب يقينه . نعم لو فرض عدم حصول ظن المجتهد في مسألة أصلا رجع فيها إلى أصل البراءة .
هامش
( 1 ) في ط : العقلية .
هداية المسترشدين — صفحة 433 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني