تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وجه الاجمال عدم جواز الحكم من غير دليل ، فإذا لم يقم دليل على جواز الركون إلى الظن كان الحكم بمقتضاه محظورا ، وإنما يصح الحكم به لو قام دليل على جواز الحكم بمقتضاه ، وهو حينئذ أول الكلام ، فمجرد استحسان العقل وملاحظة الجهات المرجحة للفعل أو الترك لا يقطع عذر المكلف في الإقدام على الحكم بعد ملاحظة ما هو معلوم إجمالا من المنع من الحكم بغير دليل . فظهر بما قررنا أنه مع الغض عن ثبوت وجوب الحكم في الصورة المفروضة عند الدوران بين الوجهين لا وجه للاحتجاج المذكور أصلا ، فما رامه من إتمام الدليل مع ترك أخذه في المقام فاسد . - الثالث - ( 1 ) إن مخالفة المجتهد لما ظنه من الأحكام الواجبة أو المحرمة أو ما يستتبعها مظنة للضرر ، وكل ما هو مظنة للضرر فتركه واجب ، فيكون عمل المجتهد بما ظنه واجبا . والكبرى ظاهرة ، وأما الصغرى فلأنه إذا ظن وجوب شئ أو حرمته فقد ظن ترتب العقاب على ترك الأول وفعل الثاني ، وهو مفاد ظن الضرر . وأورد عليه : تارة بمنع الكبرى . ودعوى الضرورة فيها غير ظاهرة ، غاية الأمر أن يكون أولى رعاية للاحتياط ، ولو سلم ذلك فإنما يسلم في الأمور المتعلقة بالمعاش دون الأمور المتعلقة بالمعاد ، إذ لا استقلال للعقل في إدراكها . وتارة بمنع الصغرى ، فإنه إنما يترتب خوف الضرر على ذلك إذا لم نقل بوجوب نصب الدليل على ما يتوجه إلينا من التكليف ، وأما مع البناء على وجوبه فلا وجه لترتب الضرر مع انتفائه كما هو المفروض . وأخرى بالنقض بخبر الفاسق بل الكافر إذا أفاد الظن ولا يتم القول بالتزام التخصيص في ذلك ، نظرا إلى خروج ما ذكر بالدليل يبقى غيره تحت الأصل ، لعدم تطرق التخصيص في القواعد العقلية الثابتة بالأدلة القطعية .
هامش
( 1 ) أي : الوجه الثالث من وجوه حجية مطلق الظن .