تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وأيضا إذا ثبت ما ادعاه من حكم العقل بالحسن والقبح في المقام لكان مثبتا للمقصود من غير حاجة إلى ضم قوله : " فلو لم يجب العمل بالظن . . . إلى آخره " فيكون أخذه في المقام لغوا ، وإنما ضمه إليه من جهة أن العلامة ( رحمه الله ) وغيره أخذوه في الاحتجاج المذكور فقرر الاستدلال على حسب ما قرروه إلا أنهم لم يريدوا بالراجح والمرجوح ما فسرهما به ، بل أرادوا بهما ما قررناه فلا بد لهم من ضم المقدمة المذكورة بخلاف ما قرره ، إذ لا يعقل حينئذ وجه لضم المقدمة المذكورة أصلا ، فهو ( رحمه الله ) مع تفسيره الرجحانية بما مر أورد الاحتجاج على نحو ما ذكروه ومنه نشأ الإيراد المذكور . هذا وقد ذكر الفاضل المتقدم بعد بيان الاحتجاج على الوجه المذكور ايرادا في المقام ، وهو : أنه إنما يتم ما ذكر إذا ثبت وجوب الإفتاء والعمل ، ولا دليل عليه من العقل ولا النقل ، إذ العقل إنما يدل على أنه لو وجب الإفتاء أو العمل يجب اختيار الراجح ، وأما وجوب الإفتاء فلا يحكم به العقل ، وأما النقل فلأنه لا دليل على وجوب الإفتاء عند فقد ما يوجب القطع بالحكم ، والإجماع على وجوب الإفتاء ممنوع في المقام ، لمخالفة الأخباريين فيه حيث يذهبون إلى وجوب التوقف والاحتياط عند فقد ما يوجب القطع . وأجاب عنه أولا : بمنع وجوب العمل بالمقطوع به في الفروع وهو أول الكلام ، وما دل عليه من ظواهر الآيات ليست إلا ظنونا لا حجة فيها قبل إثبات حجية الظن . وثانيا : بعد تسليم وجوب القطع فإنما يعتبر ذلك في حال إمكان تحصيله لا بعد انسداد سبيله كما هو الحال عندنا . وثالثا : أن العمل بالتوقف أو الفتوى بالتوقف أيضا يحتاج إلى دليل يفيد القطع ، ولو تمسكوا في ذلك بالأخبار الدالة عليه عند فقدان العلم ، فمع أن تلك الأخبار لا تفيد القطع لكونها من الآحاد معارضة بما دل على أصالة البراءة ولزوم العسر والحرج ، وعلى فرض ترجيح تلك الأخبار فلا ريب في كونه ترجيحا ظنيا ، فلا يثمر في المقام .
هداية المسترشدين — صفحة 428 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني