تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
لا يستلزم حسن الحكم بالمظنون والعمل به ، لإمكان قبح الأمرين ، مع أن الوجه المذكور قاض بقبح الحكم بالمظنون أيضا ، لأنه أيضا يشبه الكذب نظرا إلى توقف الإخبار بالعلم بالمطابقة ، فغاية الفرق بين الأمرين قوة احتمال عدم المطابقة في الأول وضعفه في الثاني ، وذلك لا يقضي بخروجه عن دائرة الكذب على تقدير عدم المطابقة ولا ( 1 ) التجري على الكذب بالإتيان بما يحتمله ، لما فيه من انتفاء العلم بالحقيقة ، فالتقرير المذكور ليس على ما ينبغي ، وكأنه مبني على وجوب الحكم والعمل بأحد الجانبين حال انسداد باب العلم وإن لم يؤخذ ذلك في الاحتجاج . وقد أشير إلى ذلك في الإيراد الآتي في كلام المستدل فيضم إليه حينئذ قبح الأخذ بالموهوم في العمل والفتوى دون المظنون ، والوجه فيه ما مر في الدليل المتقدم من كون تحصيل الواقع هو المناط في العمل والفتوى ، وحيث إن الطريق إليه هو العلم فبعد انسداد ذلك الطريق وبقاء وجوب الحكم والعمل لا بد من الأخذ بما هو الأقرب إليه ، أعني الطرف الراجح دون المرجوح ، فلذا يحكم العقل بحسن الأول وقبح الثاني . فيكون الدليل على الدعوى المذكورة وهي المقدمات الثلاث المتقدمة من غير حاجة إلى ضم الرابعة نظرا إلى استقلال العقل بقبح ترك الراجح وأخذ المرجوح . ويجري ذلك بالنسبة إلى سائر الظنون ، وهذا كما ترى تقرير آخر للاحتجاج المذكور بحذف المقدمة الرابعة ، فإن الموصل إلى الحكم بحجية مطلق الظن بناء على التقرير المذكور هو المقدمات المذكورة . وأما الحكم بقبح ترك الراجح وأخذ المرجوح الحاصل بملاحظة تلك المقدمات فهو مساوق للمدعى أو عينه ، كما عرفت . وأنت بعد ملاحظة ما بيناه تعرف أن المتجه في تقرير الاحتجاج هو ما ذكرنا دون التقرير المذكور ، فإن الرجحانية والمرجوحية بالمعنى الذي ذكرناه بعد ضم المقدمات الثلاث هو الموصل إلى الرجحانية والمرجوحية بالمعنى الذي ذكره .
هامش
( 1 ) في " ف " و " ق " : إلا .