تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
غير أن يلزم شئ من المفاسد الثلاثة ، وهو غير المدعى كما عرفت . وإن أريد به الأعم من الوجهين ، فهو مسلم ولا يفيد حجية الظن المتعلق بالواقع كما هو المدعى ، على أن التقرير المذكور لا يفي بوجوب الرجوع إلى الظن به . غاية الأمر دلالته على لزوم الرجوع إلى ما عدا العلم ولو كان الرجوع إلى تقليد الأموات مثلا ، فلا بد من أخذه فيه ما يفيد وجوب الأخذ بالظن حسب ما أخذناه في التقرير المتقدم . - الثاني - ( 1 ) أنه لو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو غير جائز بديهة ، فالمقدم مثله . بيان الملازمة : أنه مع عدم الأخذ بالمظنون لا بد من الأخذ بخلافه ، وهو الموهوم . ومن البين أن المظنون راجح والموهوم مرجوح لتقومهما بذلك ، وهو ما ذكرناه من اللازم . فإن قلت : أنه إنما يلزم ذلك إذا وجب الحكم بأحد الجانبين ، وأما مع عدمه فلا ، إذ قد لا يحكم إذن بشئ من الطرفين . قلت فيه : أولا : إن ترك الحكم مرجوح أيضا في نظر العقل فإنه مع رجحان جانب المظنون يكون الحكم به راجحا على نحو رجحان المحكوم به ، فيكون ترك الحكم أيضا مرجوحا كالحكم بخلاف ما ترجح عنده من المحكوم به . وثانيا : أنه إنما يمكن التوقف في الحكم والفتوى ، وأما في العمل فلا وجه للتوقف ، إذ لا بد من الأخذ بأحد الجانبين ، فإما أن يؤخذ الجانب الراجح أو المرجوح ، ويتم الاستدلال . وقد أشار إلى هذه الحجة في الإحكام في حجج القائل بحجية أخبار الآحاد وقال : إنه إما أن يجب العمل بالاحتمال الراجح والمرجوح معا ، أو تركهما معا ،
هامش
( 1 ) أي : الوجه الثاني من وجوه حجية مطلق الظن .