تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
أو العمل بالمرجوح دون الراجح ، أو بالعكس . لا سبيل إلى الأول والثاني والثالث فلم يبق سوى الرابع ، وهو المطلوب . وأشار إليه في النهاية أيضا في ذيل الحجة الآتية . والجواب عنه المنع من بطلان التالي . ودعوى البداهة فيه ممنوعة ، إذ قد يؤخذ فيه بالاحتياط ، وهو مع كونه عملا بخلاف المظنون حسن عند العقل قطعا ، فليس مجرد العمل بخلاف المظنون مرجوحا عند العقل ، وقد يؤخذ فيه بالأصل نظرا إلى توقف تعلق التكليف في نظر العقل بإعلام المكلف ، وحيث لا علم فلا تكليف ، إلا أن يثبت قيام غيره مقامه ، كيف ؟ ولو كان ترجيح المرجوح في العمل على الراجح المفروض بديهي البطلان لكانت المسألة المفروضة ضرورية ، إذ المفروض فيها حصول الرجحان مع أنها بالضرورة ليست كذلك ، بل مجرد رجحان حصول التكليف في نظر العقل لا يقضي بوجوب الأخذ بمقتضاه والقطع بتحقق التكليف على حسبه كما زعمه المستدل إذا لم يقم هناك دليل قاطع على وجوبه ، كيف ؟ وهو أول الدعوى ، بل نقول : إن رجحان حصول الحكم في الواقع لا يستلزم رجحان الحكم بمقتضاه ، لإمكان حصول الشك حينئذ في حسن الحكم أو الظن بخلافه ، بل والقطع به أيضا ، فلا ملازمة بين الأمرين فضلا عن القول بوجوب الحكم بذلك والقطع به ، كيف ؟ ويحتمل عند العقل حينئذ حصول جهة الحظر في الإفتاء بمقتضاه ، ولحوق الضرر عليه من جهته ، ومعه لا يحكم العقل بجواز الإقدام عليه بمجرد الرجحان المفروض . فظهر بذلك : أن ما ذكر من كون الحكم بالراجح راجحا على نحو رجحان المحكوم به غير ظاهر ، بل فاسد ، فلا مرجوحية إذن لترك الحكم ولا للحكم بجواز كل من الفعل والترك في ما يصح فيه الأمران ، نظرا إلى عدم قيام دليل قاطع للعذر عليه ، وكأنه أشار إلى ذلك في الإحكام مشيرا إلى دفع الحجة المذكورة قائلا بأنه لا مانع من القول بأنه لا يجب العمل ولا يجب الترك ، بل هو جائز الترك ، على أنه لو تم الاحتجاج المذكور لقضى بحجية الظن مطلقا من غير أن يصح اخراج شئ
هداية المسترشدين — صفحة 425 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني