العمومات المتقدمة ، فإن مجموع تلك الإخراجات أيضا معنى واحد ، فيكون من
قبيل استعمال المشترك في مجموع معانيه .
رابعها : أن يستعمل في كل واحد من الإخراجات المفروضة على أن يكون
كل من اخراجه عن كل من المذكورات مما استعمل فيه اللفظ بخصوصه ، فيكون
اللفظ مستعملا في كل منها بإرادة مستقلة نظير استعمال المشترك في جميع معانيه
على ما هو محل النزاع كما مر الكلام فيه . فالقائل برجوعه إلى الجميع إما أن يقول
به على أحد الوجوه المذكورة في الجملة من غير تعيين للخصوصية ، أو يقول به
على الوجه الأعم من الكل ، فيصح عنده الرجوع إلى الجميع على أي من الوجوه
المذكورة . وقد يكون تأمل المصنف في تفسير المذكور لأجل ذلك . لكن الأظهر أن
يقال بخروج الوجه الأول عن ظاهر كلامه ، إذ ظاهر كلامه في المقام وقوع
الخلاف في خروج المستثنى بتمامه من الكل دون تقسيطه عليه ، كما مرت
الإشارة إليه . والظاهر أيضا خروج الأخير عما يريده القائل بالرجوع إلى الكل ،
بل الظاهر خروج ذلك عن محل الخلاف في المقام ، وإن زعم بعض الأفاضل
تنزيل كلام القائل برجوعه إلى الجميع إلى ذلك وجعل النزاع في رجوعه إلى
الجميع أو الأخيرة منزلا على ذلك وهو غير متجه ، حسب ما يأتي تفصيل الكلام
فيه إن شاء الله عند نقل كلامه ( رحمه الله ) .
بقي الكلام في الوجهين الباقيين ويمكن تنزيل كلامه على كل منهما وعلى
إرادة الأعم منهما ، وظاهر كلام البعض تنزيله على الأول منهما . فيمكن أن يكون
تأمل المصنف في ذلك من جهة احتمال الوجه الثاني ، أو احتمال حمله على
الأعم . وكان الأظهر هو ما ذكره البعض ، إذ لا يخلو الوجه الثاني عن التكلف .
وسيأتي تتمة الكلام في ذلك إن شاء الله .
قوله : * ( وهذان القولان موافقان للقول الثاني في الحكم ) * .
ما ذكره مأخوذ من كلام العضدي ، وقد تبعه جماعة من المتأخرين . وظاهر
هذا الكلام الحكم بموافقة القولين للقول الثاني في الحكم بتخصيص الأخيرة وبقاء
غيرها على العموم على ما يقتضيه ظاهر اللفظ .
هداية المسترشدين — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣١٢