تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
العمومات المتقدمة ، فإن مجموع تلك الإخراجات أيضا معنى واحد ، فيكون من قبيل استعمال المشترك في مجموع معانيه . رابعها : أن يستعمل في كل واحد من الإخراجات المفروضة على أن يكون كل من اخراجه عن كل من المذكورات مما استعمل فيه اللفظ بخصوصه ، فيكون اللفظ مستعملا في كل منها بإرادة مستقلة نظير استعمال المشترك في جميع معانيه على ما هو محل النزاع كما مر الكلام فيه . فالقائل برجوعه إلى الجميع إما أن يقول به على أحد الوجوه المذكورة في الجملة من غير تعيين للخصوصية ، أو يقول به على الوجه الأعم من الكل ، فيصح عنده الرجوع إلى الجميع على أي من الوجوه المذكورة . وقد يكون تأمل المصنف في تفسير المذكور لأجل ذلك . لكن الأظهر أن يقال بخروج الوجه الأول عن ظاهر كلامه ، إذ ظاهر كلامه في المقام وقوع الخلاف في خروج المستثنى بتمامه من الكل دون تقسيطه عليه ، كما مرت الإشارة إليه . والظاهر أيضا خروج الأخير عما يريده القائل بالرجوع إلى الكل ، بل الظاهر خروج ذلك عن محل الخلاف في المقام ، وإن زعم بعض الأفاضل تنزيل كلام القائل برجوعه إلى الجميع إلى ذلك وجعل النزاع في رجوعه إلى الجميع أو الأخيرة منزلا على ذلك وهو غير متجه ، حسب ما يأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء الله عند نقل كلامه ( رحمه الله ) . بقي الكلام في الوجهين الباقيين ويمكن تنزيل كلامه على كل منهما وعلى إرادة الأعم منهما ، وظاهر كلام البعض تنزيله على الأول منهما . فيمكن أن يكون تأمل المصنف في ذلك من جهة احتمال الوجه الثاني ، أو احتمال حمله على الأعم . وكان الأظهر هو ما ذكره البعض ، إذ لا يخلو الوجه الثاني عن التكلف . وسيأتي تتمة الكلام في ذلك إن شاء الله . قوله : * ( وهذان القولان موافقان للقول الثاني في الحكم ) * . ما ذكره مأخوذ من كلام العضدي ، وقد تبعه جماعة من المتأخرين . وظاهر هذا الكلام الحكم بموافقة القولين للقول الثاني في الحكم بتخصيص الأخيرة وبقاء غيرها على العموم على ما يقتضيه ظاهر اللفظ .