تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
دون ما يجعل ذريعة إلى الانتقال ، فما يدل على النسبة إنما استعمل حقيقة في النسبة الثانية دون الأولى ، إذ ليست النسبة الأولى مقصودة بالإفادة مرادا بيانها من ذكر تلك العبارة ، كما هو الحال في النسبة الحاصلة في قولك " زيد يقدم رجلا ويؤخر أخرى " فإن المنسوب إلى زيد بحسب الصناعة إنما هو مفهوم يقدم بمعناه المعروف لكن ذلك غير مقصود بالإفادة ، وإنما المقصود نسبة التردد إليه ، فليست تلك النسبة مقصودة إلا من جهة التوصل إلى النسبة الثانية ، والمراد من العبارة هو النسبة الثانية خاصة ، فالمستعمل فيه هي تلك النسبة خاصة دون الأولى ، وكذا في غير ذلك من المجازات والكنايات المركبة . وحينئذ فالمراد من كون الإخراج قبل النسبة إنما هو بالنظر إلى النسبة الثانية دون الأولى ، إذ هي المستعمل فيها ، والمراد من الكلام المذكور إفادتها ، وإن تقدمها نسبة صناعية صورية لأجل الانتقال إليها ، كما هو الحال في نظائره ، وهذا هو المراد مما ذكره بعض المحققين في الجواب عن التناقض المورد في المقام ، من قوله ولك أن تريد أنه يخرج عن النسبة إلى المتعدد بأن تريد جميع المتعدد وتنسب الشئ إليه فتأتي بالاستثناء لإخراجه عن النسبة ولا تناقض ، لأن الكذب صفة النسبة المتعلقة للاعتقاد ، ولم ترد بالنسبة إفادة الاعتقاد ، بل قصدت النسبة ليخرج عنه شيئا ، ثم تفيد الاعتقاد ، فإنه أراد بالنسبة المتعلقة للاعتقاد هي النسبة المقصودة بالإفادة ، وبالنسبة الأخرى الموصلة إليها هي النسبة الصورية الصناعية ، والمناط في الاستعمال إنما هي الأولى ، إذ هي المقصودة من الكلام ، وبه ينوط الصدق والكذب في المقام ، فكون الإخراج قبل النسبة حسب ما قررنا في الجواب المذكور إنما لوحظ بالنسبة إلى تلك النسبة التي استعملت فيها العبارة ، دون النسبة الصورية الموصلة إليها مما لا يندرج في المراد من العبارة ، والإخراج حينئذ إنما يكون بالنسبة إلى ظاهر اللفظ ، نظرا إلى ظهوره فيما هو المقصود بالإفادة ، فيخرج المستثنى عن المستثنى منه من حيث كونه متعلقا للحكم المذكور ، فلا يتعلق إلا بالباقي ، وهذا الوجه هو المتجه في المقام ، ولا يرد عليه شئ من الإيرادات المذكورة ، كما لا يخفى على المتأمل .