تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بقي الكلام في أن البناء على الوجه المذكور هل يشتمل على تجوز في المقام أو لا ؟ والذي يتراءى فيه احتمال التجوز هنا أمور : أحدها : خصوص المستثنى منه وقد عرفت أنه لا تجوز بالنسبة إليه حسب ما مر تفصيل القول فيه . ثانيها : التجوز في الجملة حيث إن مفادها مع قطع النظر من الاستثناء هو الحكم على المستثنى منه بكماله ولم يرد منها ذلك . ويدفعه : أنه لم يرد من الجملة المذكورة بعد ضم المفردات بعضها إلى البعض إلا ما هو مفادها بعد التركيب ، فلا تجوز في المركب بما هو مركب ، حيث إنه لم يرد به غير معناه الحاصل بالتركيب على نحو سائر المجازات المركبة . ثالثها : التجوز فيما وضع لإفادة النسبة بناء على وضعه للإسناد إلى ما يستعمل فيه لفظ المنتسبين دون بعضه ، كما هو المفروض في المقام ، لحصول الإسناد هنا حقيقة بالنسبة إلى بعض مدلوله ، حسب ما عرفت إلا أن القول بوضعه لخصوص ذلك محل تأمل ، لإمكان القول بوضعه للأعم وإن كان المتبادر منه من جهة الإطلاق هو الإسناد إلى المجموع ، فيكون الانصراف إليه لظهور الإطلاق لا من جهة وضعه له بالخصوص . والحاصل أن احتمال التجوز فيه من الجهة المذكورة قائم في المقام نظرا إلى الاحتمالين المذكورين هذا . وأورد على الوجه الثاني أيضا بوجوه : أحدها : ما أشار إليه المحقق الرضي وذكره الحاجبي والعضدي وغيرهما من إجماع أهل اللغة على أن الاستثناء مخرج ، ولا اخراج إلا بعد الدخول . ويمكن دفعه بأن المراد دخوله في الظاهر دون ما هو المقصود بحسب الواقع ، فهو في المقام وإن لم يكن داخلا في المقصود من اللفظ ، لكنه داخل فيما هو الظاهر منه ، المحكوم بكونه المراد لولا تعلق الاستثناء به ، وهو مخرج حقيقة عن ظاهر ما يدل عليه اللفظ ، إلا أنه مخرج صورة من دون أن يكون هناك اخراج حقيقة ، كما
هداية المسترشدين — صفحة 285 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني