تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وبيان الأحكام المتعلقة بمفاهيم تلك الألفاظ المنضمة بعضها إلى البعض ، فإذا لم يرد في الكلام إسناد إلى مفهوم العام ولا إسناد إلى شئ إسنادا تاما أو ناقصا لم يكن هناك فائدة في إرادتها ، وكان إخراجا ( 1 ) مما هو ملحوظ الواضع في وضع الألفاظ . كذا ذكره بعض الأفاضل . وأنت خبير بوهن الكل . أما الأول : فلأن من الواضح أنه ليس المراد باخراج المستثنى عن المستثنى منه اخراجه من جملتها بحسب الخارج ، ولا اخراجه عن كونه مدلولا له ، ضرورة حصول الدلالة بعد ثبوت الوضع ، ولا اخراجه عن المراد من اللفظ ، فإنه غير معقول على سبيل الحقيقة ، إلا أن يراد الإخراج عن ظاهر اللفظ ليكون قرينة على كون المراد هو الباقي ، لكنه مخالف لصريح ما بنى عليه الجواب المذكور . فالمراد اخراجه عنه من حيث كونه متعلق الحكم ، فإن ظاهر تعليق الحكم على العام شموله لجميع جزئياته ، فيكون إخراجا لبعض مدلوله من كونه متعلقا للحكم فيختص الحكم بالباقي . وهذا الوجه كما ترى مما لا ربط له بما ذهب إليه أبو حنيفة ، إذ يصح مع القول به ، لكن ( 2 ) دلالة الاستثناء على مخالفة حكم المستثنى للمستثنى منه وعدمها ، فإن دلالته على مخالفة حكم المستثنى للمستثنى منه بحسب الواقع وعدمها مبنية على كون الإخراج بملاحظة ما حكم به المتكلم من الإثبات والنفي ، أو بملاحظة الواقع - أعني المطابقة لتلك النسبة الإيقاعية - فإن كان بملاحظة الثاني كما هو المشهور ويدل عليه ظاهر اللفظ تعين الأول ، وإن كان بملاحظة الأول تعين ما ذهب إليه أبو حنيفة . وهذا مما لا ربط له بكون الإسناد قبل الإخراج أو بعده . نعم لو توهم كون الإخراج عن معناه الأفرادي من دون ملاحظة الإسناد والحكم أصلا توجه ذلك ، إلا أنه توهم فاسد لا مجال له في المقام كما عرفت . وأما الثاني : فلابتنائه على كون مراد المجيب باخراج المستثنى عن المستثنى
هامش
( 1 ) في " ق 1 " و " ق 2 " : خارجا . ( 2 ) خ ل ، بكل من دلالة .