يوهمه بعض العبائر ، فتكون الأداة مستعملة في حقيقة الإخراج على ما هو مقتضى
وضعها حسب ما نصوا عليه .
ثانيها : ما أشار إليه المحقق المذكور من أنه يتعذر دعوى عدم الدخول في
قصد المتكلم في نحو " له علي عشرة إلا واحدا " إلا إن واحدا داخل في المراد
وبالعشرة يقصده ثم أخرج عنه ، وإلا كان مريدا بلفظ العشرة تسعة ، وهو محال
قطعا .
توضيحه : أن الاستثناء الوارد على أسماء العدد وغيرها على نحو واحد ولا
يصح اختيار الوجه المذكور بالنسبة إلى أسماء العدد قطعا ، وإلا لزم جواز إطلاق
كل عدد على ما دونه من الأعداد ، كأن يطلق العشرة على خمسة أو ثلاثة أو
واحد ، كيف ! ولو جاز ذلك من جهة علاقة الكل والجزء وكان الاستثناء قرينة على
التجوز لجاز ذلك عند قيام غيره من القرائن عليه ، فنقول " ائتني بهذه العشرة "
مشيرا إلى خمسة أو " بهذه الخمسة " مشيرا إلى واحد أو مفسرا لهما بذلك .
ومن البين بملاحظة الاستعمالات العرفية فساده وقبحه على نحو سائر
الأغلاط .
ويمكن الجواب عنها بأنه لا يلزم الاطراد في المجازات ، فأي مانع من
تجويز الواضع لاستعمال العدد في بعض منه على الوجه المذكور دون غيره ، ألا
ترى أنه يجوز استعمال " الرقبة " و " اليد " في الانسان في موضع دون أخرى .
ويشكل ذلك بالفرق بين المقامين ، وذلك لقوة العلاقة بين المعنيين في بعض
المواضع فيجوز الاستعمال دون غيره مما ليست العلاقة بتلك القوة ، وليس الحال
كذلك في المقام لاتحاد العلاقة قوة وضعفا في المقامين .
غاية الأمر اختلاف الحال في القرينة من كونها استثناء أو غيره ، والتزام
اختلاف الحال في التجوز جوازا أو منعا بمجرد اختلاف القرينة بعيد جدا ، بل
فاسد ظاهرا .
ثالثها : ما أشار إليه الحاجبي والعضدي وغيرهما على ما ذكره العضدي أنه
لو قيل " اشتريت الجارية إلا نصفها " فإما أن يكون الضمير راجعا إلى كل الجارية
هداية المسترشدين — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٨٦