تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أو نصفها ، فعلى الأول يلزم الاستثناء المستغرق ، وعلى الثاني يلزم التسلسل ، فإن المستثنى حينئذ هو الربع ، وإذا كان المراد بالنصف الربع فيكون المراد بالمستثنى منه الثمن وهكذا . وفيه : أنه لا وجه للزوم الاستثناء المستغرق على الأول ، لوضوح أن النصف المستثنى غير النصف الباقي ، والإيراد عليه بعدم اندراج المستثنى في المستثنى منه بين الوهن ، لظهور أن الاندراج إنما يعتبر بالنظر إلى الظاهر دون ما هو المراد ، كيف ! ولولا ذلك لجرى في جميع موارد الاشتباه . فالأولى في تقرير الإيراد أن يقال : إنه لو كان المستثنى منه مستعملا في خصوص الباقي لكان الضمير في المثال المذكور راجعا إلى الباقي ، لوضوح وضع الضمير لما أريد من المرجع ، مع أنه لا يراد ذلك قطعا ، إذ المستثنى نصف الجارية لا ربعها ، وأيضا لو كان المراد ذلك لزم التسلسل إلى آخر ما ذكر . وأجيب عنه بالتزام الاستخدام في المقام بإرجاع الضمير إلى كل الجارية مع أن المراد بالمرجع نصفها . وأنت خبير بما فيه وإن كان جائزا لكنه بعيد عن المقام جدا ، والاستخدام نادر في الاستعمالات ، غير متداول في المخاطبات ، سيما في أمثال هذه المقامات . وأورد على الثاني أيضا بوجوه : منها : ما مر من مخالفته لإجماع أهل اللغة من كون أداة الاستثناء للإخراج . منها : القطع بأن في الكلام المذكور إثباتا ونفيا وعلى الوجه المذكور ليس الحال على ما ذكر إذ ليس مفاده إلا إثبات الباقي ويفيد ابتداء . ومنها : العلم بخروجه عن قانون اللغة ، إذ ليس في اللغة لفظ مركب من ألفاظ ثلاثة يعرب الجزء الأول منه وهو غير مضاف . ومنها : أنه يلزم إرجاع الضمير إلى بعض الكلمة في نحو قولك : اشتريت الجارية إلا نصفها . ويمكن دفع بعض المذكورات بنحو ما مرت الإشارة إليه ، ويندفع الجميع بما سيجئ من بيان مراده في المقام إلا أنه يرجع حينئذ إلى المذهب المختار .