أو نصفها ، فعلى الأول يلزم الاستثناء المستغرق ، وعلى الثاني يلزم التسلسل ، فإن
المستثنى حينئذ هو الربع ، وإذا كان المراد بالنصف الربع فيكون المراد بالمستثنى
منه الثمن وهكذا .
وفيه : أنه لا وجه للزوم الاستثناء المستغرق على الأول ، لوضوح أن النصف
المستثنى غير النصف الباقي ، والإيراد عليه بعدم اندراج المستثنى في المستثنى
منه بين الوهن ، لظهور أن الاندراج إنما يعتبر بالنظر إلى الظاهر دون ما هو المراد ،
كيف ! ولولا ذلك لجرى في جميع موارد الاشتباه . فالأولى في تقرير الإيراد أن
يقال : إنه لو كان المستثنى منه مستعملا في خصوص الباقي لكان الضمير في
المثال المذكور راجعا إلى الباقي ، لوضوح وضع الضمير لما أريد من المرجع ، مع
أنه لا يراد ذلك قطعا ، إذ المستثنى نصف الجارية لا ربعها ، وأيضا لو كان المراد
ذلك لزم التسلسل إلى آخر ما ذكر .
وأجيب عنه بالتزام الاستخدام في المقام بإرجاع الضمير إلى كل الجارية مع
أن المراد بالمرجع نصفها .
وأنت خبير بما فيه وإن كان جائزا لكنه بعيد عن المقام جدا ، والاستخدام
نادر في الاستعمالات ، غير متداول في المخاطبات ، سيما في أمثال هذه المقامات .
وأورد على الثاني أيضا بوجوه :
منها : ما مر من مخالفته لإجماع أهل اللغة من كون أداة الاستثناء للإخراج .
منها : القطع بأن في الكلام المذكور إثباتا ونفيا وعلى الوجه المذكور ليس
الحال على ما ذكر إذ ليس مفاده إلا إثبات الباقي ويفيد ابتداء .
ومنها : العلم بخروجه عن قانون اللغة ، إذ ليس في اللغة لفظ مركب من ألفاظ
ثلاثة يعرب الجزء الأول منه وهو غير مضاف .
ومنها : أنه يلزم إرجاع الضمير إلى بعض الكلمة في نحو قولك : اشتريت
الجارية إلا نصفها . ويمكن دفع بعض المذكورات بنحو ما مرت الإشارة إليه ،
ويندفع الجميع بما سيجئ من بيان مراده في المقام إلا أنه يرجع حينئذ إلى
المذهب المختار .
هداية المسترشدين — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٨٧