تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
إلا ثلاثة اسم للسبعة ، وله اسمان مفرد ومركب ، حكاه المحقق الرضي عن القاضي عبد الجبار وعزاه العضدي إلى القاضي أبي بكر ، وحيث كانت الوجوه المذكورة مسوقة لبيان دفع الإيراد المذكور لم يتعرضوا للاحتجاج على ما اختاروا منها ، اكتفاء به في مقام دفع الإيراد ، كما هو الحال في سائر الأجوبة المذكورة عما يورد في المقام ، وإنما اكتفوا بذكر الوجه المختار والإيراد على غيره من الإشكال . ويمكن الاستناد لكل من الوجوه المذكورة ببعض الوجوه : كأن يستند للوجه الأول بأصالة حمل اللفظ على الحقيقة مهما أمكن ، وللثاني بأن المقصود بالإفادة من المستثنى منه بحسب الحقيقة إنما هو الباقي خاصة دون المجموع والاستثناء قرينة عليه فيكون اللفظ مستعملا فيه كسائر المجازات المنضمة إلى قرائنها . وللثالث بأن التبادر أمارة الحقيقة فيكون المجموع حقيقة في ذلك . والوجوه المذكورة بعضها فاسد ، وبعضها محل نظر ، وسنبين لك حقيقة الحال إن شاء الله . وكيف كان فقد أورد على الوجه الأول : تارة بأن البناء على ذلك يستلزم أن لا يكون الاستثناء من النفي إثباتا ومن الإثبات نفيا ، فلا يثبت على من قال " ليس له علي شئ إلا خمسة " شئ أصلا ، فإن اخراج المستثنى قبل تعلق الحكم بالمستثنى منه يجعل المستثنى في حكم المسكوت عنه ، وهو خلاف التحقيق ، بل الثاني منه فاسد عند الكل على ما قيل . وتارة بأنه لو أشير إلى عشرة مجتمعة شخصية كأن يقول " خذ هذه العشرة إلا ثلاثة منها " لم يتصور هناك اخراج إلا عن الحكم ، إذ المفروض عدم اخراج أشخاص الثلاثة من جملة العشرة ، فلا يمكن إلا أن يكون المراد اخراجها عنها بحسب الحكم ، فلا بد من القول بإخراجها عن الحكم المتعلق بالمجموع ، إذ لا حكم هناك إلا الإسناد الموجود في الكلام وهو متعلق بالمجموع . وأخرى بلزوم اللغو في كلام الحكيم ، فإن إرادة الاستغراق من اللفظ حينئذ مع إسناد الحكم إليه مما لا فائدة فيه بل يندرج في الأغلاط ، إذ الغرض من وضع الألفاظ تركيب معانيها ، وتفهيم المعاني التركيبية الحاصلة منها ،
هداية المسترشدين — صفحة 280 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني