إلا ثلاثة اسم للسبعة ، وله اسمان مفرد ومركب ، حكاه المحقق الرضي عن القاضي
عبد الجبار وعزاه العضدي إلى القاضي أبي بكر ، وحيث كانت الوجوه المذكورة
مسوقة لبيان دفع الإيراد المذكور لم يتعرضوا للاحتجاج على ما اختاروا منها ،
اكتفاء به في مقام دفع الإيراد ، كما هو الحال في سائر الأجوبة المذكورة عما يورد
في المقام ، وإنما اكتفوا بذكر الوجه المختار والإيراد على غيره من الإشكال .
ويمكن الاستناد لكل من الوجوه المذكورة ببعض الوجوه : كأن يستند للوجه
الأول بأصالة حمل اللفظ على الحقيقة مهما أمكن ، وللثاني بأن المقصود بالإفادة
من المستثنى منه بحسب الحقيقة إنما هو الباقي خاصة دون المجموع والاستثناء
قرينة عليه فيكون اللفظ مستعملا فيه كسائر المجازات المنضمة إلى قرائنها .
وللثالث بأن التبادر أمارة الحقيقة فيكون المجموع حقيقة في ذلك .
والوجوه المذكورة بعضها فاسد ، وبعضها محل نظر ، وسنبين لك حقيقة الحال
إن شاء الله .
وكيف كان فقد أورد على الوجه الأول : تارة بأن البناء على ذلك يستلزم أن لا
يكون الاستثناء من النفي إثباتا ومن الإثبات نفيا ، فلا يثبت على من قال " ليس له
علي شئ إلا خمسة " شئ أصلا ، فإن اخراج المستثنى قبل تعلق الحكم
بالمستثنى منه يجعل المستثنى في حكم المسكوت عنه ، وهو خلاف التحقيق ، بل
الثاني منه فاسد عند الكل على ما قيل . وتارة بأنه لو أشير إلى عشرة مجتمعة
شخصية كأن يقول " خذ هذه العشرة إلا ثلاثة منها " لم يتصور هناك اخراج إلا عن
الحكم ، إذ المفروض عدم اخراج أشخاص الثلاثة من جملة العشرة ، فلا يمكن إلا
أن يكون المراد اخراجها عنها بحسب الحكم ، فلا بد من القول بإخراجها عن
الحكم المتعلق بالمجموع ، إذ لا حكم هناك إلا الإسناد الموجود في الكلام وهو
متعلق بالمجموع . وأخرى بلزوم اللغو في كلام الحكيم ، فإن إرادة الاستغراق من
اللفظ حينئذ مع إسناد الحكم إليه مما لا فائدة فيه بل يندرج في الأغلاط ، إذ
الغرض من وضع الألفاظ تركيب معانيها ، وتفهيم المعاني التركيبية الحاصلة منها ،
هداية المسترشدين — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٨٠