تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
التخيير ، لكن يكون استغراقه بالنسبة إلى الأفراد الشائعة ، إذ لا يزيد ذلك له على الإطلاق ، وإنما يرجع الإطلاق إلى العموم بملاحظة ما ذكرناه . فيكون ذلك مدلولا التزاميا ، ويكون عمومه على حسب ما ينصرف الإطلاق إليه من القدر الجامع بين الأفراد الشائعة حسب ما مرت الإشارة إليه . فما ذكره الرازي من : أن النكرة إن وقعت في الخبر نحو " جاءني رجل " فلا تعم ، وإن وقعت في الأمر ك‍ " أعتق رقبة " عمت عند الأكثرين ، بدليل الخروج عن العهدة بإعتاق ما شاء . فإن أراد به ما ذكرناه فلا كلام ، وإن أراد عمومه على حسب اللغة فلا وجه له . وما احتج به عليه من الخروج عن العهدة بإعتاق ما شاء لا يدل عليه ، وأقصى الأمر فيه ما ذكرناه ، وفي معنى الأمر ما يفيد مفاده " ولو كان بصورة الإخبار ، كما يجب في الظهار عتق رقبة ، ولا حاجة في إرجاعه حينئذ إلى العموم إلى ضم أصالة البراءة عن اعتبار قيد زائد إلى ذلك ليكون الإطلاق والأصل المذكور معا قاضيين بالاجتزاء بأي فرد من ذلك ، بل مجرد الإطلاق كاف في الدلالة عليه ، حسب ما عرفت من التقرير المذكور كما هو الحال في سائر الإطلاقات . والحاصل : أن مدلول اللفظ كاف في إفادة ذلك ، وأصالة البراءة من الزائد أمر آخر ، وأما أصالة عدم التقييد فهو عين مفاد الأخذ بظاهر الإطلاق وليس أمرا ينضم إليه الظاهر . فما ذكره بعض الأفاضل - من أنه لو كانت مدخولة للأمر نحو " أعتق رقبة " فيفيد العموم على البدل لا الشمول ، وهذا العموم مستفاد من انضمام أصالة البراءة عن اعتبار قيد زائد من الايمان وغيره ، فالإطلاق مع أصل البراءة يقتضيان كفاية ما صدق عليه الرقبة أي فرد يكون منه - ليس على ما ينبغي . ثم إن ما ذكرناه إنما يجري فيما إذا أريد بالنكرة النكرة المطلقة كما هو الظاهر منها ، وأما إذا أريد بها المعينة في الواقع المبهمة عند المخاطب - كما في الآية الشريفة على حسب ظاهر فهم اليهود - فلا يرجع إلى العموم أصلا ويكون مجملا ، إلا أنه خلاف الظاهر من إطلاق النكرة ، فهي إما مجاز فيه أو انه خلاف ما ينصرف