نعم لو انضم إليه قرينة المقام كما في قوله وقوله ( 1 ) أفاد ذلك ولا كلام فيه .
وفرعوا عليه ما إذا قال الموصي : إن ولدت ذكرا فله الألف ، وإن ولدت أنثى فلها
مائة . فولدت ذكرين أو أنثيين فيشترك الذكران في الألف والأنثيان في المائة ، لأنه
ليس أحدهما أولى من الآخر فيكون عاما ، وقيل : إنه على العموم تعطى كل واحد
من الذكرين ألفا ومن الأنثيين مائة ، إذ المعنى حينئذ كل من ولدته فله كذا ، وبدونه
تشتركان في العين ولا يخص أحدهما ، لانتفاء الأولوية . ويحتمل حينئذ القول
بثبوته للواحد يستخرج بالقرعة ، أو يقال بتخيير الوصي حينئذ في الدفع إلى أي
منهما . ويحتمل أيضا سقوط الوصية فلا يعطى شئ ، لتعلق الوصية بولادتها ذكرا
واحدا أو أنثى واحدة لظهور اللفظ في الوحدة ، فمع انتفائها ينتفي الوصية . وكيف
كان فالمختار عندنا عدم إفادتها العموم وضعا قطعا ولا لزوما ، إذ مجرد التعليق لا
يدل عليه .
نعم يشير تعليق الحكم على النكرة إلى كون مناط الحكم مجرد ثبوت مفاد
النكرة فيثبت الحكم المعلق عليه بمجرد ثبوته ، فإن كان الحكم المعلق عليه مطلق
الفعل كما في قولك " إن جاءك رجل فأكرم عمرا " أفاد ثبوت وجوب إكرام عمرو
بمجرد مجئ أي رجل كان ، فيشير إلى العموم البدلي ، وإن كان مما يثبت
لمصاديق المعلق عليه أو على ما يتعلق به نحو " إن جاءك رجل فأكرمه " . وقوله
تعالى * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا . . . الخ ) * ( 2 ) أفاد ثبوت الحكم لجميع مصاديق
المعلق عليه ، فيشير إلى العموم الاستغراقي .
خامسها : أن النكرة إذا وقعت في سياق الأمر أفادت العموم ، كما في " أعتق
رقبة " فإنه يفيد الاجتزاء بعتق أي رقبة كان ، فيستفاد منه وجوب عتق رقبة ما ،
والتخيير بين مصاديقه من الرقاب ، وليس استفادة العموم هنا من جهة وضعه له
قطعا ، وإنما هو من جهة صدق فرد ما على كل من مصاديق الرقبة وقضاء الأمر
بالاجتزاء ، فيرجع إلى العموم الاستغراقي في ثبوت الوجوب لكل منها على سبيل
هامش
( 1 ) كذا في النسخ .
( 2 ) الحجرات : 6 .