تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
" ما من رجل في الدار " وما كانت النكرة مثل لفظ " بد " و " ديار " و " أحد " إذا كان اسما لا وصفا مما لا يستعمل إلا مع النفي صريحة في العموم ، والحق بها ما إذا كانت النكرة صادقة على القليل والكثير على نحو واحد - كالشئ والماء والدهن والدبس ونحوها - وقد نبه عليه الشهيد ( رحمه الله ) في التمهيد ، والكائنة بعد " ليس " و " ما ولا " المشابهتين لها ظاهرة فيه . قالوا والفرق بين القسمين أنه لا يصح إثبات الزائد على الواحد في الأول بخلاف الثاني ، فلا يقال " لا رجل عندي بل رجلان " أو " ما من رجل عندي بل رجلان " بخلاف " ليس عندي رجل بل رجلان أو رجال " . وأنت خبير بأن نصوصية الأول وظهور الثاني انما هي في الدلالة على العموم مطلقا ، وأما الدلالة على العموم بالنسبة إلى المعنى المراد بالنكرة فلا فرق بينهما في ذلك ، حسب ما مرت الإشارة إليه . نعم يمكن أن يقال : إن النكرة في قولك " ليس عندي رجل " يحتمل أن يراد به الفرد المعين في الواقع ، المبهم عند المخاطب ، كما في النكرة الواقعة في الخبر المثبت على ما نص عليه بعضهم فيما مر ، ولا دلالة فيها على العموم أصلا ، فظهورها في العموم إنما هو من جهة قيام الاحتمال المذكور في الصورة الثانية بخلاف الأولى . ويشكل ذلك بأن الاحتمال المذكور أبعد الوجوه في النكرة في المقام ، وربما لا يكون قيام مثل هذا الاحتمال منافيا للنصوصية ، ولذا لم يعلل الحكم بالظهور بذلك في كلامهم ، وكيف كان فقيام هذا الاحتمال هنا قاض بالاختلاف في وضوح الدلالة لو سلم عدم اخراجه لها عن النصوصية في الجملة هذا . وألحق بعضهم بالأول النكرة الواقعة بعد " لم " و " لن " وهو غير متجه ، لقيام ما ذكر من الاحتمال بالنسبة إليهما أيضا ، إذ لا مانع من أن يقال : لم يجئني رجل بل رجلان . ومثله الواقع بعد ما النافية للفعل نحو " ما جاءني رجل بل رجلان " ويقوم فيها الاحتمال الأخير أيضا ، فالأظهر إلحاق الجميع بالظاهر في العموم المطلق .