تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ثانيها : أنه يجري ما ذكرناه في النكرة الواقعة في سياق النفي من الدلالة على العموم - بالنسبة إلى الواقعة في سياق النهي ، نحو " لا تضرب أحدا " و " لا تشتم رجلا " وهي أيضا مختلفة في وضوح الدلالة ، فإن كانت النكرة مما لا يقع إلا بعد النفي وما بمعناه ، نحو " لا تضرب أحدا " و " لا تقتل ديارا " كان أوضح في الدلالة . وكذا لو اشترك القليل والكثير في الاسم نحو " لا تعط زيدا شيئا " وأما نحو قولك : " لا تضرب رجلا " فهو دونه في الوضوح ، ويقوم فيه احتمال إرادة الوحدة العددية فيعقبه بقوله : بل رجلين إلا أنه بعيد ، لكنه يفيد العموم بالنسبة إلى معناه حسب ما مر . ويحتمل أيضا على بعد إرادة النكرة الإبهامية ، فلا دلالة فيه إذن على العموم أصلا ، وقد عرفت بعد إرادة ذلك من النكرة جدا . ثم إنه يجري ما ذكرناه في النكرة المتعقبة للنهي وغيره ، ويجري في النكرة الواحدة والمتعددة ، تقول : لا تعط من شتمك وشتم أباك درهما ، ولا تعط رجلا أهانك درهما . ثالثها : أن النكرة الواقعة في سياق الاستفهام تفيد العموم أيضا على ما صرح به بعضهم ، كما في قولك " هل أكرمت رجلا " فمفاده السؤال عن جميع آحاد الرجال أنه وقع الإكرام عليه لكن على سبيل البدل فالمسؤول هو إكرام الواحد وإن وقع السؤال عن الكل ، ويتفرع على ذلك أنه لو وقع السؤال عن الماء القليل أنه هل ينجسه شئ ؟ فقال : لا ، أفاد عدم تنجيس شئ من الأشياء له ، فإنه لما وقع السؤال عن كل نجاسة يكون " لا " جوابا بالنسبة إلى كل منها ليطابق السؤال . ويمكن أن يجعل ذلك من قبيل النكرة المقدرة في سياق النفي ، أي لا ينجسه شئ فلا حاجة إلى ملاحظة ذلك ، نعم لو قال " لا ينجسه ما سئلت عنه " انحصر في الوجه الأول ، فتأمل . رابعها : أنهم اختلفوا في دلالة النكرة الواقعة في سياق الشرط على العموم ، فحكى الشهيد ( رحمه الله ) في التمهيد عن جماعة من الأصوليين ذلك ، قال : وبه صرح الجوهري في البرهان وتابعه الأنباري في شرحه واقتضاه كلام الآمدي ، والمختار عند آخرين عدم إفادته العموم .