تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
عدم دلالتها على نفي التثنية والجمع ، ولذا قالوا بجواز " ليس عندي رجل بل رجلان " فإنه قاض بعدم دلالتها على نفي الزائد على الواحد ، ومرجع ذلك إلى اختلاف معنى النكرة ، فإن المراد بالنكرة إن كان مطلق الجنس كما في " لا رجل " فقد نصوا بإفادته العموم ، وإن كان المراد بها الواحد المطلق كما في " ما من رجل " فقد قالوا به أيضا ، وإن أريد بها الواحد العددي المقابل للتثنية والجمع منعوا من دلالتها على العموم يعني العموم بالمعنى المذكور ، وأما دلالته على العموم بالنسبة إلى الآحاد - أعني نفيه جميع الوحدات العددية على نحو إفادة النكرة بمعناه الآخر لجميع الوحدات المندرجة فيها - فالظاهر أنهم يقولون به ، ولذا لا يجوز " ليس عندي رجل بل زيد " فليس اختلافهم في المقام من جهة عدم دلالتها على العموم بالنسبة إلى ما يصدق عليه ، بل من جهة اختلاف معنى النكرة ، وهي على الوجهين تفيد نفي جميع مصاديقها ، فتفيد نفي جميع الوحدات المطلقة في الأولين ، وتفيد نفي جميع الوحدات العددية في الثالث ، فالبحث معهم حينئذ في مدلول النكرة ، والظاهر من ملاحظة الاستعمالات العرفية كون المنساق من النكرة في مدخولة " ليس " ومشابهتيه أيضا هو الواحد المطلق ، فلذا قلنا بظهورها في العموم على نحو الأولين وإن قام فيه الاحتمال المذكور دون الأولين ، وهم قالوا بعدم دلالتها على ذلك إما لدعوى ظهورها في الواحد العددي أو لدورانها بين الوجهين ، فينبغي دلالتها على الوجه المذكور من جهة قيام الاحتمال المساوي ، والفهم العرفي كما عرفت يدفع ما ذكروه . نعم لو ذكر بعده الإضراب المذكور دل على إرادة الواحد العددي ، والظاهر أنه لا تجوز في النكرة حينئذ وإن كان ذلك خلاف الظاهر ، فإن الظاهر كون النكرة حقيقة في الصورتين وإن انصرفت عند الإطلاق إلى الأول ، وقد مر الكلام فيه . هذا ، ولنتمم الكلام في المرام بذكر أمور : أحدها : انه يختلف الحال في النكرات وضوحا وخفاء في الدلالة على العموم ، فالكائنة بعد " لا " النافية للجنس نحو " لا رجل " وما زيد عليها " من " الزائدة نحو
هداية المسترشدين — صفحة 238 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني