تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وعن السبكي والحنفية أن دلالة النكرة المنفية عليه التزامية ، وهذا هو الظاهر عندي . وقد احتجوا على كونها للعموم بوجوه : أحدها : التبادر فإن السيد إذا قال لعبده : " لا تضرب أحدا " فضرب واحدا عد عاصيا ، وذمه العقلاء ، وصح للمولى عقوبته . ثانيها : صحة الاستثناء منه مطردا ، وهو دليل الوضع للعموم ، فإن الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل . ثالثها : أنها لو لم تكن مفيدة للعموم لكان كلمة " لا إله إلا الله " غير مفيدة للتوحيد ، لعدم إفادتها نفي الألوهية عن جميع من سواه تعالى ، وهو باطل إجماعا . رابعها : أن أهل اللسان إذا أرادوا تكذيب من قال : " ما أكلت شيئا " قالوا : قد أكلت كذا ، وهو موجبة جزئية ، فيكون الأول سلبا كليا ، وإلا لم يكن ذلك تكذيبا له ، لجواز صدق الجزئيتين . خامسها : إجماع العلماء على التمسك بقوله ( عليه السلام ) : " لا يقتل والد بولده ولا يقتل مؤمن بكافر " ونحوهما على العموم ، ولولا دلالتهما عليه لما صح ذلك . سادسها : ظهور الاتفاق عليه من القائلين بوضع صيغة للعموم تخصه ، كما هو مختار المعظم . سابعها : أن النكرة المثبتة لا تفيد ثبوت الحكم على سبيل الجمع والاستغراق إجماعا ، ولا ثبوته لفرد مخصوص ، وإلا لكان علما ، فهو إنما يفيد ثبوت الحكم لواحد غير معين ، فنفيه إنما يكون باستغراق النفي ، إذ نقيض كل شئ رفعه ، ولا تناقض بين الجزئين ليكون أحدهما نفيا للآخر ورفعا له . وأنت خبير بأن الوجه الأخير إنما يفيد دلالة النكرة على العموم على سبيل الالتزام ، حيث إن نفي فرد ما إنما يكون بنفي جميع الأفراد ، حسب ما هو المختار ، من غير حاجة إلى وضعها لذلك ، لحصول الإفادة المذكورة نظرا إلى ذلك مع فرض انتفاء الوضع له بالخصوص ، فمن فرض وقوع الاحتجاج بذلك في كلامه - كالعلامة في النهاية - فالظاهر منه قوله بما اخترناه ، بل ليس القدر المسلم من سائر
هداية المسترشدين — صفحة 235 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني