تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فإنه إذن مأمور بالخروج منهي عن التصرف بالخروج أيضا ، بل لا مانع حينئذ من تعلق الأمر به على وجه كونه عبادة أيضا ، إن لم تكن الجهة عبادة . لا فرق في دلالة النهي على الفساد بين النهي النفسي والغيري والأصلي والتبعي ، إذ الجهة المذكورة للدلالة عقلية لا يختلف الحال فيها بين الوجوه المذكورة ، لكن ذلك إنما يتم في التكليفين المستقلين ، أما لو كان أحد التكليفين مترتبا على الآخر أمكن اجتماع الأمر المترتب مع النهي الغيري إذا كان التكليف بالأول مترتبا على عصيان الثاني - حسب ما فصلنا القول فيه في بحث اقتضاء الأمر بالشئ للنهي عن ضده في الواجبين المضيقين والموسع المعارض للمضيق والمندوب - فإذا كان أحدهما أهم من الآخر صح المعارض للواجب ، فإن غير الأهم في الأول منهي عنه من جهة الإيصال إلى الأهم وكذا الموسع أو المندوب بالنسبة إلى الواجب المضيق . ولا مانع من كونه مأمورا به على فرض العصيان بالآخر ، إذ لا مانع من الأمر بالضدين على سبيل الترتيب فلا مانع من اجتماع الأمر والنهي في الواجب المذكور فلا يكون النهي المفروض قاضيا بارتفاع الأمر كذلك ، ولا فرق بين كون النهي الغيري حينئذ أصليا أو تبعيا ، إذ المناقضة بينهما عقلية لا لفظية فإذا ارتفعت جاز في الصورتين ولا يجري ذلك بالنسبة إلى النهي النفسي ، فإن حرمة الشئ في نفسه لا يجامع وجوبه كذلك ولو على سبيل الترتب . نعم يصح ترتب الوجوب على التحريم لكن بعد حصول الوجوب بحصول المترتب عليه يرتفع عنه التحريم فيخرج عن مورد النهي ، والفرق بين النفسي والغيري في ذلك مع اشتراكهما في مطلوبية الترك أن المنهي عنه لنفسه يكون تركه مطلوبا كذلك فلا يجامع ذلك فعله لا لنفسه ولا لغيره ، ولا يعقل الترتب المسوغ في المقام إذ لا يمكن ترتب وجوب الشئ على وجوده ، وأما لو كان التحريم غيريا كان التحريم المتعلق به إنما هو لأجل الغير فإذا فرض عصيانه وتركه لذلك الغير صح الأمر بذلك المنهي عنه ، فإنه إنما لا يصح الأمر به من جهة استحالة اجتماع الأمر بالضدين وهو إنما يتم إذا كان في مرتبة واحدة لا مرتبتين ، ولا يرتفع عنه