طاعته تعالى وطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) من الآيات والأخبار أولى ،
وربما استدل به بعضهم إلا أنه موهون جدا كما مرت الإشارة إليه في بحث
الأوامر . فغاية الأمر حمل دلالة الآية حسب ما ادعاه المستدل على كون النهي
موضوعا في لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتحريم ، ولذا يجب الاجتناب عن الفعل بمجرد
نهيه فأي أولوية لكون النهي في كلامه تعالى أيضا موضوعا لذلك ، كيف !
والأوضاع أمور اصطلاحية تتبع وضع الواضع ، ولا وجه لأولوية ثبوته في مقام
من ثبوته في مقام آخر .
نعم ، لو قيل : إن مفاد الآية حمل نواهي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع الإطلاق على
التحريم فربما يدعى أن دلالتها بالفحوى على حمل نواهيه تعالى على ذلك أيضا .
بل قد يقال بدلالته على حمل نواهي الشريعة مطلقا عليه . لكن ذلك مخالف لما هو
بصدده من إثبات الوضع ، ولو لوحظ حينئذ مع ظهور ذلك في ثبوت الوضع اندفعت
به الأولوية المدعاة ، إذ لو كان الحمل من جهة لم يتجه الأولوية كما عرفت .
ثانيهما : أن احتمال القول بالفصل بعيد مخالف للظاهر فبعد ثبوته بالنسبة إلى
كلامه ( عليه السلام ) يثبت إلى غيره من جهة بعد التفصيل . وكأنه أراد بذلك بعد التفصيل في
ذلك بين كلام الله تعالى إذ لم نر أحدا ذهب إليه .
وفيه : أنه أقصى ما يفيده القول بعدم الفصل هو ثبوت ذلك بالنسبة إلى نواهيه
تعالى بل نواهي الأئمة ( عليهم السلام ) ولا يفيد ذلك ثبوت الحكم في اللغة إلا أن يستند
حينئذ إلى أصالة عدم النقل ، وحينئذ فالأولى الاستناد إليه من أول الأمر حسب ما
ذكرنا . وقد ينزل كلامه على إرادة ذلك فاستبعاده التفصيل من جهة مخالفته
للأصل ، ولا يخلو عن بعد .
وعن الثاني : أن تعليق وجوب الانتهاء على مجرد النهي يفيد كون النهي بنفسه
مفيدا للتحريم ، إذ لولا ذلك لم يحسن تعليقه على مجرد ذلك .
وفيه أنه لو علق استفادة التحريم على مجرد النهي تم ما ذكر في الجواب ،
وليس كذلك ، بل إنما علق أمره بالانتهاء على مجرد نهيه ، ولا دلالة في ذلك على
هداية المسترشدين — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١١