أحدها : ما أشار إليه المصنف من أنه مختص بمناهي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا يثبت
به الحال في مناهيه تعالى ومناهي الأئمة ( عليهم السلام ) فضلا عن مفاد النهي بحسب اللغة
كما هو المدعى .
ثانيها : أن أقصى ما يفيده الآية حمل نواهيه على التحريم ولا يفيد وضع النهي
لذلك ، غاية الأمر أن يكون ذلك قرينة عامة على استعمال النهي في التحريم كما
هو مختار البعض ولا تفيد وضعه لذلك .
ثالثها : أنها ظاهرة في عدم وضع الصيغة للتحريم ، إذ لو كانت موضوعة لما
احتيج إلى بيانه تعالى ، إذ ليس من شأنه تعالى بيان الأوضاع اللفظية ، للرجوع فيها
إلى أهل اللسان .
فالظاهر من بيانه ذلك عدم دلالة الصيغة عليه ، ليكون حكمه بوجوب الانتهاء
قاضيا به ، فهي بالدلالة على خلاف المدعى أولى .
رابعها : أنها إنما تفيد كون لفظ النهي مفيدا للتحريم أي موضوعا للصيغة
المستعملة في التحريم ، سواء كان استعمال الصيغة فيه من جهة وضعها له أو على
سبيل المجاز أو الاشتراك ، فأقصى ما يفيده كون لفظ النهي موضوعا للصيغة
المستعملة في التحريم وهو غير المدعى .
خامسها : المنع من استعمال قوله " فانتهوا " في الوجوب وإن سلمنا وضع
الأمر للوجوب ، وذلك لأن جملة من مناهي الرسول يراد بها الكراهة قطعا ، فإن
أريد الوجوب من الأمر المذكور لزم التخصيص في قوله وما نهاكم عنه فانتهوا ، إذ
لا يتصور وجوب الانتهاء من المكروه ، فلا بد إذن من حمله على الأعم من
الوجوب والاستحباب فلا يفيد المدعي ، أو يقال بالتوقف من التزام المجاز
المذكور ، أو التخصيص فلا ينهض أيضا بإثبات المطلوب .
سادسها : المنع من دلالته على عموم الحكم لمناهي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن الأمر
المذكور من الخطاب الشفاهي فلا مانع من أن يكون إشارة إلى مناهي معهودة
صدرت من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنسبة إليهم .
هداية المسترشدين — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٩