نواهي الشرع للتحريم ولو مع الغض عما ذكره في الأمر . وقريب منه ما ذكره السيد
ابن زهرة في الغنية ، والظاهر موافقته للسيد في المقام في جميع ما قرره كما هو
شأنه في معظم المسائل .
رابعها : أنها للقدر المشترك بين التحريم والكراهة . ففي النهاية : أن من جعل
الأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب جعل النهي مشتركا بين التحريم
والكراهة . والظاهر أنه أراد وضعه للقدر المشترك بينهما .
خامسها : القول بذلك مع حمل نواهي الشريعة مع الإطلاق على التحريم لقيام
قرائن عامة عليه ، وهو مختار صاحب الوافية نظير ما ذكره في الأمر .
سادسها : القول بذلك أيضا مع القول بانصراف الطلب مطلقا إلى التحريم كما
هو المختار في المقام نظير ما مر في الأمر .
سابعها : القول بالتوقف كما يظهر من جماعة حكاية القول به حيث جعلوا
القول بالتوقف هنا نظير ما ذكروه في الأمر . هذا وحجة المختار هنا نظير ما مر في
الأمر من غير فرق فلا حاجة إلى الإعادة ، ويظهر حجج سائر الأقوال بالمقايسة
فلا حاجة إلى الإعادة .
قوله : * ( ولهذا يذم العبد . . . الخ ) * .
هذا تقرير وتوضيح لكون المفهوم والمنساق من النهي عند الإطلاق هو
التحريم ، لملاحظة استحقاق الذم عند كون الآمر ممن يجب إطاعته على المأمور ،
إذ لولا مفاده التحتيم والإلزام لما تفرع عليه استحقاق الذم ، وربما يعد ذلك دليلا
آخر سوى التبادر ، ولا وجه له . ثم إن الكلام على الدليل المذكور نظير ما مر ذكره
في الأمر فلا حاجة إلى إعادته .
قوله : * ( وما وجب الانتهاء عنه حرم فعله ) * .
فإن الانتهاء عن الشئ هو تركه والاجتناب عنه ، ووجوب الاجتناب عن
الفعل ولزوم تركه هو مفاد حرمته .
وقد يورد على الاحتجاج المذكور بأمور :
هداية المسترشدين — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٨