وعن السادس : أن الظاهر من الآية كون الخطاب للأمة لا لخصوص
الحاضرين في المجلس ، وسيأتي تفصيل الكلام فيه في محله ، وعلى فرض
اختصاصه بهم فالظاهر عموم الحكم لجميع نواهيه المتعلقة بهم ، وكون اللام فيه
للعهد بعيد عن الظاهر .
وعن السابع : أنه بعيد عن الظاهر إن صح الحمل عليه ، والاحتجاج مبني على
الظاهر .
وعن الثامن : أن حمله على خصوص ذلك خلاف الظاهر وإن ذكر بعض
المفسرين وظاهر غيره عمومه للنهي وغيره ، والعبرة بعموم اللفظ ، فيعم ما منعهم
منه من الغنائم أو غيرها ، وفيه تأمل .
نعم في الأخبار الخاصة دلالة على ورودها في الأوامر والنواهي وقد
استمرت الطريقة بين الأصوليين على الاحتجاج بها في المقام .
وعن التاسع : أنه إذا دلت الآية على كون مفاد النهي عند الإطلاق هو التحريم
كان قضية الأصل وضعه بإزائه ، إلا أن يدل دليل على خلافه . وفيه : أنه إنما يتم إذا
قلنا بكون الأصل في التبادر أن يكون مستندا إلى الوضع ، وهو على إطلاقه محل
منع ، ومع الغض عنه ففي بعض الشواهد دلالة على استناد الانصراف إلى غير
الوضع ، فالوجه المذكور دافع للاحتجاج بالآية وقد مر توضيح القول في ذلك .
ثم إنه قد يحتج للقول بكون النهي للتحريم بوجوه أخر :
منها : أن فاعل المنهي عنه عاص ، وكل عاص مستحق للعقوبة - كما دلت عليه
الآية الشريفة - ويمكن الإيراد عليه تارة بمنع المقدمة الأولى ، إذ هي في مرتبة
الدعوى . وفيه : أن العرف شاهد على صدق العصيان بذلك ، وأخرى بأن أقصى ما
يثبت بذلك حمل النواهي الشرعية على التحريم ، وهو أعم من وضعها له شرعا
فضلا عن الوضع له لغة . وفيه : أن قبح العصيان عند أي آمر كان معلوم في العرف ،
غاية الأمر دلالة الآية على خصوص قبحه عند الشارع فيستفاد منه دلالته على
التحريم عند الإطلاق والخلو عن القرينة فيفيد وضعه له . فالأولى في الإيراد عليه
هداية المسترشدين — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٣