أن يقال : إن أقصى ما ثبت من ذلك ظهور النهي المجرد عن القرائن في التحريم ،
ونحن نقول به - حسب ما عرفت - ولا دلالة فيه على المدعى .
ومنها : أن الأمر للوجوب فيكون النهي للتحريم ، لعدم القول بالفصل أو للقطع
باتحاد مفادهما في العرف ، سوى أن الأول متعلق بالفعل والثاني بالترك أو الكف .
ويضعفه ما عرفت من عدم ثبوت وضع الأمر للوجوب .
ومنها : أن الصحابة والتابعين كانوا يستدلون بالنواهي على التحريم كما كانوا
يستدلون بالأوامر على الوجوب ، حسب ما مر من تصريح جماعة به هناك ، وقد
نص عليه هنا أيضا غير واحد من العامة . وربما يمنع ذلك في المقام إذ لا يوجد
ذلك في كلام من يوثق به عندنا ، لكن الانصاف أنه لا فرق في ذلك بين الصيغتين .
فالأولى في الجواب أن يقال : إن أقصى ما يفيده ذلك ظهور النهي في التحريم ،
وهو أعم من وضعه له كما عرفت .
قوله : * ( واستعمال النهي في الكراهة شائع . . . الخ ) * .
قد عرفت ما يرد مفصلا في بحث الأوامر فلا حاجة إلى إعادته .
* * *
هداية المسترشدين — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٤