تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
كان إطلاقه عليه حقيقة وإن لم تكن تلك الشرائط حاصلة عند الإطلاق ، كما تقول : " أن الحج والزكاة من الواجبات في شريعة الاسلام " فإن المقصود بذلك وجوبها عند وجود شرائط الوجوب من غير أن يكون هناك تجوز في الإطلاق . فإطلاق جماعة - أن إطلاق الواجب عليه قبل حصول الشرط على سبيل المجاز - ليس على ما ينبغي . وأبعد منه دعوى كون الأمر المطلق حقيقة في خصوص الواجب المطلق ، فإذا تعلق الأمر بالواجب المقيد كان مجازا استنادا إلى تبادر الأمر حال إطلاقه في المطلق ، فيكون مجازا في غيره . وهو ضعيف جدا ، كيف ولو كان كذلك لكان جميع الأوامر الواردة في الشريعة مجازات ؟ لوضوح كونها مقيدة بشرائط عديدة : منها : البلوغ والعقل ، وتبادر إطلاق الأمر في المطلق إطلاقي حاصل من ظهور الإطلاق ، لكون التقييد على خلاف الأصل ، كما هو الحال في سائر الإطلاقات . ومن البين : أن تقييد سائر الإطلاقات لا يلزم أن يكون على سبيل التجوز وإن أمكن أن يكون مجازا أيضا فيما إذا أدرج التقييد في معنى اللفظ . والحاصل أن تقييد الأمر بشرط أو شرائط لا يزيد على تقييد المأمور بذلك مع إطلاق الأمر ، فكما أن الثاني يكون على وجه الحقيقة فكذا الأول من غير فرق أصلا وربما يقال : إن لفظ الواجب قد تجرد بحسب الاصطلاح عن معناه الوضعي وصار حقيقة فيما تعلق به الخطاب في الجملة ، فيكون إطلاقه على المشروط حقيقة من تلك الجهة وهو كما ترى وحينئذ فالأولى ذكر القيد المذكور في المقام ، لإخراج الواجب المشروط ، كما صنعه المصنف وجماعة . ثالثها : أن الواجب باعتبار تعلق الخطاب به وعدمه ينقسم إلى أصلي وتبعي ، وباعتبار كونه مرادا في نفسه وعدمه إلى نفسي وغيري ، فالواجب الأصلي : ما تعلق به الخطاب أصالة ، والواجب التبعي : ما يكون وجوبه لازما للخطاب تابعا له من غير أن يتعلق به الخطاب أصالة .