تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
- كما مرت الإشارة إليه - بخلاف تعلقه بالزمان الغير الحاصل ، لأنه لا يقبل وقوعه في حيز الطلب ولو شأنا . وحينئذ فالفعل الواقع في حال الغفلة ليس من المأمور به - كفعل الساهي وشبهه - فلا يجدي ولا يغني عن نفس المطلوب بعد فرض تنجزه على المكلف ، إذ ليس الإتيان به إتيانا بالواجب بعينه . إنما الواجب في الواقع إيقاع الفعل على سبيل العمد والشعور ، وهو الحكم الشأني الثابت في الواقع عند المخطئة . فظهر مما ذكر أن الأصل في الأوامر اعتبار إمكان القصد والشعور إلى أداء المأمور به حال الإتيان به ، إذ الغافل عن الأمر حين الفعل لا يتعلق به التكليف ، بل قد عرفت إمكان القول بانصرافها إلى ما قصد به ذلك فعلا ، فإن الأمر يستدعي الامتثال وينصرف إليه ، فلا يكون الواجب إلا ما قصد به أداء المأمور به بالفعل . نعم إطلاق الأمر يقتضي الاكتفاء بمطلق القصد إليه وإن انضم إليه من سائر القصود ما لا يمنع من حصوله ولو كان من الرياء ، إلا أن يتمسك في المنع منه بعموم ما دل على اشتراط الإخلاص والمنع من التشريك في العمل ، فيكون ذلك قاعدة ثانوية مستندة إلى عمومات الكتاب والسنة كقوله تعالى * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * ( 1 ) والأخبار الكثيرة الدالة عليه ، فيكون الأصل في الأوامر أن يكون متعلقها من العبادة بالمعنى الأخص حتى يثبت خلافه ، وذلك أمر آخر مبني على تمامية الأدلة الخاصة الدالة عليه وهو من القواعد الفقهية ، وإنما غرض الأصولي هو البحث عن الحكم الكلي مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة . ويمكن التمسك فيه بعدم الفصل ، لأنه إذا اقتضى إطلاق الأمر قصد الامتثال بأداء المطلوب تعين اشتراطه بالإخلاص والخلوص عن شوائب الرياء وإن لم يمنع منه سائر الضمائم على بعض الوجوه ، فتأمل . فتلخص مما قررناه أن في المقام أمورا خمسة : إمكان القصد إلى أداء الفعل
هامش
( 1 ) سورة البينة : 5 .
هداية المسترشدين — صفحة 766 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني