تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
وهو واضح الفساد ، إذ الحرج موضوع للحكم الشرعي ، ومرجعه كسائر الموضوعات إلى اللغة والعرف . ومن البين عدم تحققه في معظم التكاليف الثابتة ، إذ ليس في مطلق الأفعال الاختيارية معنى الحرج ، فكيف يعقل ثبوته فيها عند وقوعها في حيز التكليف ، وإنما يتحقق في بعضها فيدل ذلك على عدم تعلق التكليف به ، على أن المعلوم من سيرة الفقهاء وطريقتهم التمسك بنفي الحرج في أبواب الفقه ، كما ورد ذلك عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) في مقامات كثيرة مرت الإشارة إلى جملة منها ، ولو كان مجملا امتنع الاستناد إليه في شئ من الموارد . وأما العسر فقد يقال بكونه أعم من الحرج مطلقا ، فقد حكى في النهاية قولا بأن الحرج أضيق الضيق . وعن علي بن إبراهيم : أن الحرج الذي لا مدخل له والضيق ما يكون له مدخل له ( 1 ) . وفي المجمع فسر الحرج والضيق بالتكليف بما لا طاقة للعباد به وما يعجزون عنه . لكن قد مر في الأخبار تفسيره بمطلق الضيق ، وبه فسر في الصحاح والقاموس وغيرهما ، يقال مكان حرج أي : ضيق ، وفي الدعاء حرج المسالك ، فيوافق معنى العسر ، إذ كل متعسر فلا يخلو من ضيق . ومع ذلك فالظاهر أن العسر أعم من الحرج . فصيام المسافر لا يخلو من عسر كما يظهر من الآية وليس من الحرج في الأغلب . فالصواب التمسك بما جاء في نفي الأمرين جميعا ، وعدم الاقتصار على نفي الحرج خاصة . وحينئذ فما ثبت من العسر في الأحكام الشرعية خارج عن العموم بالدليل ولا يلزم منه التخصيص بالأكثر ، ولو سلم فإما أن يحمل العسر على الحرج لكونه المتيقن أو يقيد بما لا يتحمل مثله في العادات ، كما يظهر من التقييد به في جملة من العبارات فتأمل . ومنهم من أنكر موضوع الحرج والمشقة في شئ من التكاليف الشديدة
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم : ج 1 ص 216 .
هداية المسترشدين — صفحة 745 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني